لا يحتاج المرء إلى كثير من الاِطلاع والذكاء، حتى يدرك أن أخطر ما ينتظر المغرب، الطفرةُ الديمغرافية التي ستستمر خلال الخمس عشْرة سنة مقبلة، بكل إكراهاتها، على مستوى التعليم والتشغيل والسكن والصحة، وغيرها من المتطلبات الاِجتماعية الأولية.

حسب الإسقاطات، التي كشفت عنها دراسة المندوبية السامية للتخطيط، فإن عدد سكان المغرب، سيزيد سنويا، إلى حدود عام 2030، بحوالي 30.000 نسمة، بما يعنيه هذا الرقم من متطلبات جديدة، أهمها السكن والتغطية الاِجتماعية والصحية والنقل، بالإضافة إلى الشغل، حيث سينتقل عدد الذين هم في سن الشغل،( من 18 سنة إلى 59 سنة) من 16,7 في المِئة سنة 2005، إلى 22,6 في المِئة، سنة 2030.

هذا المعدل يعني أن حوالي 236 ألف شخص، سيصلون إلى سوق الشغل، سنويا، في اقتصاد لا يوفر حاليا سوى نصف هذا العدد، تقريبا، بل إن المعطيات التي عممتها المندوبية، تؤكد أن تراجعا قد حصل في عدد مناصب الشغل التي يوفرها الاِقتصاد المغربي.

إذا أضفنا إلى كل هذا، نسبة الهدر المدرسي المتزايدة، باستمرار، فهذا يعني أن الشباب الذي سيصل إلى سوق الشغل، لا يتوفر على تكوين، يسمح له بولوج هذه السوق، مما يعمق كثيرا من الأزمة، التي تلوح اليوم في الأفق، والتي تؤكد أن المغرب، يعيش في انتظار قنبلة موقوتة، عنوانها التشغيل والشباب.

هذه المعطيات البنيوية، التي ينضاف إليها تزايد الهجرة القروية نحو المدن، ستعمق كثيرا من الأزمة الاِجتماعية، التي يتجه نحوها المغرب، والتي تتمظهر في توترات، غير مسبوقة، من قبيل الاِنتحار بالاِحتراق الذاتي، والإجرام العلني، مثل ما سمي ب»التشرميل»، ومهاجمة الناس من أجل السرقة أو الاِنتقام الطبقي، والهجرة السرية والتهريب، وغيرها من المظاهر التي تمزج بين الاِنحراف والاِحتجاج…

هذه الأرقام والمعطيات والإكراهات، هي التي ينبغي على أيِّ حكومة التمعن فيها، وتبني السياسات العمومية، بمنهجية إرادوية، لتوفير التعليم الجيد والشغل والصحة والسكن والنقل والحماية الاِجتماعية للعدد المتزايد من السكان، وخاصة الشباب.

ما ينتظر المغرب من تحديات، صعبة جدا، و قد سبقتنا إلى ذلك مجتمعات أخرى، لم يكن أمامها لمعالجة الوضع، سوى التقسيم العادل للثروات، ومحاربة الفساد، والبحث عن التوازنات الضرورية، لتقليص الفوارق الطبقية، أو الاِرتماء حتما في أحضان المجهول.

بالفصيح

الخميس 27 اكتوبر 2016.