«عريس شهداء الوطن»، تحل ذكرى اختطافه اليوم التاسع والعشرين من اكتوبر . في مثل هذا اليوم من سنة 1965، توهّم الجناة بأنهم، بقتل المهدي بنبركة، سيوقفون فكرة، فكرا، قناعات، نضالَ حزب وشعب،من أجل التحرروالديمقراطية والعدالة الاجتماعية . لكن حضور المهدي، زاد –بقوة- من عزيمة حزب القوات الشعبية وإرادة قادته التاريخيين، من أجل بناء مجتمع جديد، مجتمع كان يحلم به الشهيد، ووهب حياته من أجله.

طيلة أكثر من نصف قرن على اختطافه بالعاصمة الفرنسية باريس، يظل مصير جثة المهدي مجهولا . وطيلة هذه الحقبة، يبقى مطلب عائلته وحزبه والوطنيين وأحرار الوطن والعالم قائما، من أجل معرفة الحقيقة ، حقيقة مصيره، وتواجد رفاته، من أجل أن يوجد له قبر يأويه . طيلة نصف قرن، وهذا المطلب، يوجد من أولويات مطالب المناضلين، من أجل حقوق الإنسان : الكشف عن الحقيقة .

اختطاف المهدي، هواليوم، عنوان قضية المختطفين بالمغرب، أولئك الذين تم تغييبهم قسرا، لأنهم آمنوا بنفس القيم والمبادئ والآفاق المجتمعية والسياسية التي آمن بها الشهيد، أولئك الذين تم اختطافهم، وتعذيبهم، واغتيالهم، وإخفاء جثتهم . والقائمة طويلة ضمت 66 شخصا ،حسب المجلس الاستشاري المجلس الوطني لحقوق الإنسان، نذكر من بينهم: الحسين المانوزي ومحمد اسلامي … لذلك،جعلت المنظمات والجمعيات الفاعلون الحقوقيون، وضمنهم العائلات، من هذا اليوم 29 أكتوبر، اليوم الوطني للمختطف .

إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يعد الشهيد المهدي بنبركة أحد مؤسسيه، عانى من ظاهرة الاختطاف،إذ أن جل الذين تم تغييبهم، هم من مناضليه، الذين اكتووا بنار سنوات الرصاص . وقد ظل مطلب الكشف عن الحقيقة مطلبا ثابتا ملحا . وهو إذ يساند المنخرطين في اليوم الوطني للمختطف، فذلك من منطلق وفائه لهذا المطلب أولا، وثانيا من أجل ألا تتكرر ممارسات الماضي وسلوكاته القمعية، التي أضاعت على المغرب سنوات، كان من المفترض –خلالها- أن يبني بلدا ديمقراطيا قويا .

وهنا، لابد من الإشارة إلى الخطوات الإيجابية، التي اتخذتها بلادنا بمصادقتها على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، وتضمين الدستور في فصله 23 أن « الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري، من أخطر الجرائم، وتعرض مقترفيها لأقسى العقوبات».

لقد عملت المنظمات الحقوقية باستمرار، على إثارة موضوع الاختطافات، وأفردت المناظرة الوطنية من أجل وضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان محورا خاصا بهذا الموضوع. ودعم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية توصيات هذه المناظرة، ووضع ملفات المطالبة بالكشف عن الحقيقة لدى المجلس الاستشاري المجلس الوطني، الذي لايمكن للحزب إلا أن ينوه بمجهوداته، في معالجة ملفات الانتهاكات. واليوم، ونحن نخلد الذكرى، فإننا نؤكد على أن مطلب الكشف عن الحقيقة، مازال قائما، وأن أي حديث عن طيّ الملف، ماهو سوى مقاربة إدارية لايجب تبنيها .

 

رسالة الاتحاد

السبت 29 اكتوبر 2016.