ولم يمض على خطاب الملك أمام البرلمانيين الجدد كثيرا… بالكاد أسبوعين..
الخطاب تحدث عن تخليق الإدارة ، و أشياء أخرى … و عن المواطن بالأساس .
و تتبعت تفسيرات و قراءات بليدة ، ترجع الخلل كله لأضعف الحلقات في الإدارة و التدبير … من حراس الأمن البسطاء ، إلى موظفي الحالة المدنية ، و المعلمين ، و الفقراء…
و الأصبع يشير إلى القمر… و الأبله يشير إلى الأصبع . وما أتفه التحليل الذي نحتمي به من جبننا و جهلنا..
فصار في الوطن ما صار … و يصير الأمر كما كان أو أفضع …………….
قتلوا فكري … و بالحسيمة … و بقلب بارد ، و بأعصاب أبرد .
فمن قتل فكري ؟
الشعب لم يقتل فكري .. وحاشا… و حتى الذي يمكن أن يأمر ، أو أمر ماكينة الطحن بطحنه لم يكن هو نفسه الآمر، وحتى في سياق مقولة كن… ، فكان و يكون الأمر نافذا كأمر إلاهي …
فمن قتل فكري في الحسيمة ؟
ربما كان فكري نموذجا متكررا لتجاوزات تعني الوطن … وتعنينا … فكم منا و منهم فكري … كم فكري في الوطن .. وكم من السمك يستحق الطحن … بدل طحن صاحبه ؟ …
أكاد أعيد ترتيب أبجديات التحليل لأخلص أن تمة معضلة في الوطن …فنخبه صارت هناك … و أصابها الصمم …و أحزابنا تكاد تجن كي تطل على مقعد بحكومة مصيرها الشلل…
فمن قتل فكري في الحسيمة ؟
ليس الوطن و لا الله .
فلم يمض على خطاب الملك أمام البرلمانيين الجدد كثيرا … فهل تم تنفيذ أوامر الملك ؟…
لا …
الملك تحدث عن المواطن و الإدارة … و المواطن هنا يطحن كل لحظة … من فكري إلى الآخرين الذين ينتظرون ساعة الطحن . و طحن فكري أهون من الطحن المنتظر ..
و الإدارة معنية ، ولا تعنيها الحكاية … حتى خطابات الملك لا تعنيها … هي صامدة في الطحن بكل ما أوتيت من قوة …
و الإدارة ليست هي الشرطي البسيط ، و الموظف البسيط ، الذي كابدت حكومتنا المنتهية في تشكيل منتخبها في تعريته من آخر ثوب الكرامة الذي يستر بالكاد عورته..
الإدارة هي التشكيل العنكبوتي لبروقراطية و مصالح صارت موازية للدولة .. و صارت تحكم كما شاءت ، ورغما عن عيشنا وموتنا و قمعنا و طحننا ..
فمن قتل فكري ؟
و أنا لست مع فكري ، وكان على الإدارة أن تحاكم فكري كما شاءت ووفق القانون … إن كان زائغا عن القانون الذي نحتاجه في الوطن ..
الإدارة و القانون في الوطن قتلوا فكري … و سيقتلون أكثر ..
و بالمناسبة …لمحت بعض المتربصين و هم يجتروا أوهاما كي يعيدوا تلميع صورهم .. كلهم صاروا فكري … وهم ليسوا فكري … هم فقط أشلاء مرحلة فازوا فيها بامتيازات حقيرة كنضالهم…
كما علمت أن الوطن قسم بين موت فكري و الدفاع على المجرد المسجون في فرنسا بتهمة تفانيه في نزوات جنس مكبوتة …
فمن هو الشهيد في الوطن … فكري أم المجرد ؟..
أضن أن كل المغاربة صاروا شهداء ، إلى أن تثبت وطنيتنا…

الصويرة / احمد بومعيز
الاثنين 31 اكتوبر 2016.