… اسم مركب من لغتين لمعنى واحد هي الحياة…ف(ايدر) أمازيغيا تعني يحيى …وتعني بالضبط ذاك الشخص اليافع و القادم من منطقة ايت بعمران إلى اكادير الاوربية خلال العشرينيات من القرن الماضي…بل تعني أيضا ذاك العصامي الذي جعل لاسمه معنى ومسمى منذ الخطوة الاولى في هذه المدينة الكوسمونية ذاك الوقت إلى الرؤيا التي جاءته أواسط العقد السادس من عمره حسب أحد مجايله وهي أن يحول منزله الكبير بالمزار إلى كلية للشريعة ليست أضغات أحلام… هي واقع حقيقي الآن …

بفضل دبلوماتها استطاعت مجموعة من اللأطر التعليمية أن تحسن من وضعيتها الاجتماعية والادارية.. كما هو الشأن أيضا بالنسبة لأغلبية أعوان القضاء بالمنطقة والعدول والائمة ..بل إن الكلية الان تعتبر رائدة على المستوى الوطني بترسيخ القيم الاسلامية السمحة وترسيخ المناعة الروحيةالتي نحن بحاجة اليها اليوم أكثر من ذي قبل أمام هذا التسويق لنمودج اسلامي دموي داعشي … الكلية حولت المنطقة ذات الطابع القروي الفقير لكل شروط الحياة إلى نقطة جذب استهلاكية بامتياز لتواجد شريحة الطلبة بالمئات ولكم أن تتصوروا حجم الانفاق اليومي والدائم ..كل هذه الحياة بفضل هذا العصامي الذي لم يفتح عينيه على السبورة لكنه استطاع أن يفتح أعين الاخرين علي الحياة …ألم أقل لكم بأنه اسم على مسمى .. وهو بهذا المعنى حين أراد أن يستثمر أيام فتوته سلك مجالا مرتطبا بالصوت والصورة والحركة والخيال وكلها عناصرحياتية بامتياز…هي السينما وأطلال قاعاتها اليوم تشهد على امتدادتها الجهوية من تارودانت الى هوارة… انزكان.. تزنيت… واكادير…. قاعات بقدر ما احتضنت شغب أجيال وأجيال من شبيبة هذه الجهة بقدر ما لعبت تلك الأشرطة المعروضة دورا في الانفتاح على العالم كلغة وسلوك وتنمية لملكات التخيل والابداع …وليسمح لي شاعرنا الفرنكوفوني الكبير مصطفى حمير أن أحرج تواضعه وأنا أتذكر ما حكاه لنا يوما حول علاقته بالسينما وهو يافع وكيف أن أبناء الدرب ينتظرون خروجه من أجل أن يعيد الشريط بكل تفاصيله بل وتقليد حتى المؤثرات الصوتية ..الايمكن أن نعتبر هذا التدريب على التخيل احدى أهم الركائزالاساسية في عملية الابداع ..أجل… جئت بهذا المثال وغيره كثير فقط من أجل التأكيد على دور الثقافة السينمائية في عملية التهذيب والتثقيف ومن أجل التأكيد أيضا على أن صاحب هذا المشروع كان بامكانه أن يستثمر أمواله في مجالات أكثر مردوية وفي وقت توفرت فيه كل فرص الربح السريع بل والفاحش هو اختيار اذن خصوصا اذا عرفنا أن ثمن التذكرة الى القاعة يختلف من مدينة الى أخرى بل وداخل المدينة الواحدة وكيف أسس سينما السلام باكاديرقرب الحي الصناعي لتكون تذكرتها هي الأرخص مقارنة مع سينما الصحراء أو ريالطو….

أين هي هذه القاعات التي كانت تعج بالحياة يوما ما ؟….بل وما مصير قاعة سينما السلام التي أنقدت حياة المئات من المتفرجين الذين ولجوها تلك الليلة الغادرة من فبراير ليفاجأوا بعد الخروج أن الارض قد أخرجت أثقالها؟ …ألم تكن سبعة وعشرين ريال وهو ثمن التذكرة سببا في عيش مئات من الأحياء الى الان أطال في عمرهم ؟…بل الم تكن القاعة ذاتها هي من احتضنت بداية تأسيس الكتلة الديقراطية بكل زعمائها من المجاهد عبد الرحمان اليوسفي الى الزعيم المرحوم علي يعتة الى بوستة والرفيق بنسعيد أيت ايدر ؟ .. بل أ لم تكن القاعة ضمن الماثر التي بقيت صامدة ضد الزلزال؟ ..بلى…ألايدخل كل هذا ضمن ما يصطلح عليه حاليا بالرأسمال اللامادي قاعات تعيش البؤس والموت وخصوصا قاعة سينما السلام…وهي معتطيات تسائلنا جميعا خصوصا ممثلونا على مستوى الجماعة الحضرية باكادير اذ المطلوب منهم بذل مجهود أكثر وأكبر مما هو قائم حاليا من أجل تحرير هذه الذاكرة المشتركة واعادة الحياة اليها كما في السابق أوأكثر…بل تسائل أيضا الاطارات الجمعوية التي تشتغل علي تحصين الذاكرة الجماعية للمدينة واعادة احياها كجمعية (ايزوان) على سبيل المثال وغيرها أن اعادةالاعتبار لهذا الهرم السوسي المرحوم ايدر يحيى هوالعمل كل من موقعه على اعادةتحريركل القاعات السنيمائية الموجودةعلى امتداد الجهة ولتكن مدينة اكادير قاطرة لهذا الفعل كعربون منا جميعا للاحترام والتقديرلهذا العصامي الكبير الذي عمل في صمت وانسحب في صمت وهذا طبيعي لأن كل ماهو حقيقي يكون دائما صامتا شكرا أيها الأ ستاذ لقد أسعدتنا يوما … بل علمتنا ان اكادير… أقل من القرية …. أعمق من رجل عابر …… أكبر من الدهر …… أفضل من شارع مزدحم …….لكنها أصعب من طفلة تتذكر..وسنبقى نتذكر كل أمثالك الذين يؤمنون بان اعادة بناء هذه المدينة….هو فقط اعادة بناء ذاكرتها

الاثنين 31 اكتوبر 2016.