اختار المغرب التهدئة بالمنطقة العازلة بين حدوده الجنوبية وشمال موريتانيا، وقرر انسحابا أحادي الجانب من الكركرات، لكن خصوم وحدتنا الترابية يتمادون في الاستفزاز بحلولهم بهذه المنطقة، وبنشر معدات عسكرية لهم.

استجاب المغرب لنداء الأمين العام للأمم المتحدة، ولمناشداته، وتوصياته، وتقييماته المنسجمة مع الشرعية الدولية، جانحا لخيار السلم، غير أن الانفصاليين،ومن يحركهم،واصلوا السعي لجر المنطقة إلى مزيد من التصعيد. وبقدر ما كانت الدبلوماسية المغربية تتكلم لغة العقل، كانت بلاغات وتصريحات البوليساريو ومدعميها، توظّف معجم التعنت والتوتر.

لقد اتضح أن هناك مخططا لجر بلادنا إلى ردود فعل غير محسوبة، ومواجهة متهورة، اختار لها خصومنا زمانا ومكانا ، بيد أن المغرب فطِن لهذا المخطط، وكشف أهدافه المغرضة، من خلال الاتصال الذي أجراه جلالته مع الأمين العام للأمم المتحدة، والإجراءات التي اتخذها بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية . وقد لقي هذا التوجه المغربي ترحيبا من لدن المنظمة الدولية، وإشادة من عدة عواصم، من بينها باريس ومدريد وواشنطن، رأت – جميعها-في الانسحاب الأحادي خطوة إيجابية.

من حيث الزمان، عمل الانفصاليون والجهات، التي تحركهم، على عرقلة عودة المغرب للتجمع القاري الاتحاد الافريقي، من خلال استدراجه لرد فعل غير محسوب، يُستغل ضد بلادنا، ويُحول مؤتمر القمة الافريقية، التي انعقدت في اديس ابابا إلى مناسبة، لفرض شروط عليه، وربما محاسبته، لكن خيار التهدئة، الذي اتخذه المغرب، أفشل كل مخطط،وأقبر كل النوايا المبيّتة.

وهاهم خصوم وحدتنا الترابية، يراهنون على الموعد السنوي، لمناقشة مجلس الأمن الدولي لملف الصحراء في أبريل المقبل، كي يحرزوا على فقرات وتقييمات للوضع لصالح أطروحتهم . فبعد أن فشلت كل الأوراق التي استعملوها عشية كل موعد سنوي، هاهم يراهنون على الكركرات وتحويلها إلى مجال للاستفزازات،لكن عبثا.

من حيث المكان، ثمة نية لدى الانفصاليين، كي يوقدوا نارا بمنطقة بين المغرب وموريتانيا، البلديْن اللذيْن يسعيان لأجل توطيد العلاقات بينهما، وتعزيز سبل التعاون بين الرباط ونواكشوط . ومن حيث المكان كذلك، نصَب الانفصاليون حواجزَ على الطريق الرابطة بين البلدين، وشرعوا كقُطّاع الطّرق، يعرقلون حركة السير، ويبتزون السائقين والمسافرين المارين بالمنطقة العازلة.

إلا أنه بالرغم من إفشال المغرب لهذا المخطط الدنيء، فإن مطالبه واضحة جلية، تضمّنها بلاغ وزارة الشؤون الخارجية، وهي: العودةُ إلى ما كان عليه الوضع بالمنطقة المعنية، والحرصُ على وضعها، وضمانُ مرونة حركة النقل الطرقي الاعتيادية، وكذا الحفاظ على وقف إطلاق النار، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

إن قرار بلادنا بالانسحاب الأحادي، ليس تسليما بأمر واقع ،بل بالعكس،هو إبراز للتوجه السلمي، وإعمال للعقل الدبلوماسي. ودون شك، فإن تمادي خصومنا في استفزازاتهم، وسعيهم لتغيير الوضع، ونهج أساليب عصابات قَطع الطريق، سيستوجب ردا حاسما وقويا عليه. إن للمغرب قواتٍ مسلحةً ملكيةً، تحمي حدوده، وشعبا مؤمنا بمغربية صحرائه وبوحدته الترابية…

الاربعاء 01 مارس 2017.