طبيعي جدا ان تختلف قراءاتنا حول البلوكاج الحكومي وان تتعدد الاجتهادات والتأويلات في مساءلة الوثيقة الدستورية بل وان نتفهم ايضا حدة التشنج لمواقف و تهم بين الاحزاب المعنية بتشكيل الحكومة فالامر في اخر المطاف تمرين ديمقراطي يهم  مختلف المؤسسات الدستورية بالبلاد …لكن الغير الطبيعي بالمرة ان يتم جز القضية الوطنية بتاغراقها في البوليميك السياسي لتبرير استبعاد الاتحاد الاشتراكي من المشاركة في الحكومة بعد ان استنفذت كافة الوسائل …

فتاول  هؤلاء كذبا خرافة   فشل  الاتحاد الاشتراكي في صد مناورات خصوم وحدتنا الترابية وعدم قطع الطريق امام الجبهة بعلة  تحسين وضعها خلال المؤتمر الاخير للاممية الاشتراكية بعد ان انتقلت من من صفة ملاحظ الى صفة عضو مستشار وهي الصفة ما قبل الوضعية الكاملة  ..وما سكت عنه المطبلون للتعسفات السياسية للمكلف بتشكيل الحكومة ان البوليزاريو  كان يمارس مهام الملاحظ اي الحضور والتدخل دون الحق في التصويت والرجوع الى وثائق تلكالمؤسسة سيفحم البعض ..  وفي هذا التوصيف نوع من التشكيك في وطنية كل المنتسبين الى هذه المدرسة السياسية ..مع العلم ان الاتحاد تمكن من حجب وابطال كل المحاولات لاكتساب العضوية الكاملة وكان لجنوب افريقيا دور ايجابي في هذه النازلة .. نقول للمغرضين  ان موضوع الدفاع عن القضية الوطنية ليس فرض كفاية  بل هو مسؤولية الجميع مؤسسات واحزاب ومن جميع المواقع لانها من التوابث التي تراضينا عليها جميعا … لذلك نعتبر ان اي اقحام للموضوع في الصراع السياسي الداخلي هو تشكيك في هذا الاجماع الوطني حول القضية الوطنية ..ونقول لهؤلاء ما ذا يقولون في رجوع المغرب للاتحاد الافريقي والدور الذي قام به عاهل البلاد في هذا الباب ؟؟ هل يسري تشككهم على كل المستويات ام ماذا ؟؟

ان موقف الاتحاد في الدفاع عن القضية الوطنية داخل المحافل الدولية ليس وليد اليوم ولن يقف غدا وهو موقف نابع من قناعاته الفكرية التي تضع الوطن فوق  المصالح الذاتية الحزبية بل ان التربية السياسية لكل المنتسبين لهذه المدرسة الوطنية تضع الوطن بعد الله سبحانه وتعالى ..ويكفي ان نتذكر موقف الحزب من قرار الاستفتاء الذي اتخده الملك الراحل المرحوم الحسن الثاني بمؤتمر نايروبي وتعرض القيادة الحزبية للسجن بميسور بعد ان قال المرحوم عبد الرحيم  بوعبيد قولته المشهورة ( رب السجن احب الي مما يدعونني اليه) ..

وكما بالامس ما زال الاتحاد يرافع انطلاقا من حسه الوطني ومن تربيته السياسية  من اجل القضية الوطنية في كل المحافل والملتقيات بمختلف مواضعها ومواقعها اخرها اقرار منظمة الاممية الاشتراكية خلال المؤتمرالاخير بكولومبيا  سحب ملف النزاع المفتعل حول الصحراء من أجندة أعمال المؤتمر كما  تم إحباط وإفشال مخططات أعداء الوحدة الترابية من أجل إدراج كل من ملف إكديم إيزيك، الذي قدم المعتقلون المتورطون فيه كمعتقلين سياسيين، بالإضافة إلى كل من ملفي الشراكة الفلاحية بين المغرب والاتحاد الأوروبي.. والأزمة التي شهدتها منطقة الكركارات هي من جيل لجيل كما في نشيدنا الحزبي..

نحن لانقبل ولن  نتفهم دواعي  اسلوب التهكم على الشعب والقوى السياسية ومنها الاتحاد  بتوظيف لغة الارقام /المقاعد ..ونرفض التهكم على كفاءات ورجال الاتحاد لانها وقاحة لا تصدر الا من خصوم النزاهة والموضوعية والذين لااخلاق لهم  تبين وتكشف عن  حقد بغيض اتجاه مدرسة أسست للتغيير الديمقراطي السلمي وفتحت لبنات الإصلاحات الكبرى التي بفضلها يعيش المغرب الْيَوْمَ استقرارا وسط  مجال جيوسياسي مرتبك وغير واضح المعالم ..

وفي رتباط  بهذا الهجوم البئيس  نود ان نهمس في أذ ن البعض وبتواضع شديد لما ذا  لا نجد غير الاطر الاتحادية في كل نقاش مرتبط باخر مستجدات/لتطورات قضيتنا الوطنية وفي جل المنصات الاعلامية داخليا وخارجبا اخرها مشاركة الاخ يونس مجاهد عضو المكتب السياسي للاتحاد في القناة الفرنسية لمواجهة خصوم الوحدة الترابية وعلى الهواء مباشرة بعد ان اعتذر من اعتذر بحجج واهية …

ان القيام بهذا الواجب النضالي يستمد جذوره من الارث المذهبي المؤسس لوجود الحزب المؤمن بالعلاقة الجدلية  بين تحرير الوطن وتحرير الانسان والبناء الديموقراطي والعدالة الاجتماعية / الاشتراكية …

  ان  جوهر الصراع اليوم .. هو بين الدفاع عن الوطن والدفاع في نفس الوقت عن المشروع الديمقراطي الحداثي وعن كرامة الشعب المغربي  والذي تحول اليوم لدى البعض الى وسيلة لاقبار كل المكتسبات التي حققها الشعب المغربي في هذا المجال   منذ  المواجهة ضد الاستعمار الى النضال من الاصلاح السياسي والدستوري والبناء الديموقراطي والحقوقي ببلادنا طوال عقود الاستقلال كما يوثق ذلك التاريخ ..

 ..وبالمناسبة أتذكرجيدا اللقاء الاول لي مع المرحوم القائد عبد الرحيم بوعبيد  اثناء مشاركتي ضمن وفد شبيبي  اواسط الثمانينات وهو يلقي كلمته التوجيهية في الوفد ان  أؤكد على مايلي:

انتم كشباب ثائر قد تنتقدون عنف النظام السياسي لبلدكم هناك وقد تتعرضون للمضايقات بعد عودتكم وتأكدوا في هذه الحالة أنكم ستجدون الحزب الى جانبكم…أما وانتم هناك وتركتم  ما يسمى شببية الجبهة تشارك في الحفل الافتتاحي بعلمها دون ان يكون لكم أي رد فعل للحد من ذلك فان الحزب هومن سيدخلكم الى السجن…الوطن فوق التناقضات الداخلية.

نعيدها الان  وبكل الوضوح  الوطن فوق المزايدات السياسية والدفاع عنه ليس فرض كفاية.