عندما رفض عبد الرحيم بوعبيد والقيادة الاتحادية في 1981 الاستفتاء حول الصحراء
كان في الوقت نفسه يرفض أن يستفتي في بلاده
ويرفض أن يتقدم للدولة المغربية بسؤال ضمني:هل نقبل بأن يدخل الشك إلى نفوسنا في حقنا..
فقال عبد الرحيم:يا قلب لا تستفت أحدا في بلادك..
ومنذ ذلك الوقت، وقبله، وبعده..
يعرف الاتحاديون والاتحاديات أنهم هم أول من لا يحق لهم أن يربطوا بين قدسية المعركة من أجل البلاد ووحدتها،
وبين أي مكسب ..
صغر أو كبر..
ولا يقبلون أن يعرض عليهم في حبهم لبلادهم
مهر..
أو مقابل
تلك هي الجدلية الوحيدة التي تعلموها…
لم يطلبوا شيئا
­ من الوطن
وهم يتحملون كل أنواع التنكيل
وكل أنواع التضييق
وهم يصارعون من أجل الحرية
­ ولا من العرش
وهم يعيدون، ضمن كوكبة الوطنيين الأحرار
وأبناء الشعب المغربي،
أب الأمة وقائدها الروحي والوطني المغفور له محمد الخامس إلى عرشه
وعمر بن جلون عندما كانوا يعدون العدة لقتله في الشارع العام، لم يكن يسهر خوفا من القاتل بل كان يغتنم أي فرصة لكي يواجه الانفصاليين، كما حدث عند المواجهة مع أحمد بابا مسكي على أثير إذاعة فرنسا ايريفي
ولم يكن يدور في ذهنه أنه سيكون في البلاد من يسقط عنه شهادة نالها بدمه، من أجل حساب التكتيك السياسوي
والحكوموي
ليست الحكومة أكبر من موقع
قد يُحَسن الأداء في الدفاع عن البلاد
كما قد يجعل صاحبه مترهلا، كما شهدنا العديد من السياسيين الذين تحولوا إلى ظلال للقضية أكثر من شيء آخر
ومع ذلك عندما رفع الاتحاديون شعار:
تحرير ديموقراطية اشتراكية
لم يكن ذلك يعني:
تحرير، حكومة، اشتراكية…
لم يطرح الاتحاد موقفه
وقناعاته الوطنية
ولا نضاله الشاق
في ميزان المشاركة الحكومية…
أبدا، حتى وهو يدرك عميق الإدراك بأن القانون العام في جدل السياسة هو أن المواقع التي تخدم البلاد لا بد من عبورها في أي جبهة كانت
والحكم جزء منها
عبد الرحيم لم يجاز بموقفه التاريخي بمنصب
بل بزنزانة
وكان الندم في الجهة الملكية التي اتخذت القرار بالحبس
عبد الرحيم قال:رب السجن أحب إلي
ولم يقل رب المشور أحب إلي
ولا المنصب
أحب إلي
ولا الكرسي أحب إلي
وهذه العقيدة قائمة وستظل قائمة، إذا اعترف بها أي حزب سيكون قد سلك سلوكا أخلاقيا محمودا
للوطن وليس لنا
كما أن التنكر لها باسم أي تكتيك أو استعصاء لن يزيد في صدقية من دعا إليه..
لقد جعل الاتحاد من الجبهة الداخلية التي تتحرك بمحركات الديموقراطية قناعة وطنية استراتيجية ، لهذا
إذا كان السجن يقويها
مرحبا
وإذا كانت الحكومة تضعفها
لا مرحبا..!
لنتحدث عن الهيئات الدولية
لم يكن الاتحاد يغذي أي وهم حول الأممية الاشتراكية منذ البداية كان يعرف أنه يدخل عشا للزنابير، يضم كل الذين يجعلون من تقرير المصير حكما مسبقا لفائدة الشعوب

حتى ولو لم تكن شعوبا كاملة..
وكان يعرف أن ربطه الاشتراكية بالوطن، لا يشاطره فيه الكثيرون من الذين يؤمنون بأن الأمة هي الطبقة
قبل أن تصبح الطبقة هي الأمة
ولم يكن يوهم نفسه بأن الأممية الاشتراكية ستومن بين عشية وضحاها
بأن تصير الأمة تمرينا دنيويا على النعيم …
لكنه واصل عمله
وواصل نضاله وسيواصله
بلا رغبات في أن يكون الوطن وحدات لتصريف الكيل في ميزان المناصب
وستزول الحكومة
وسيبقى الوطن
وتبقى الصحراء عصية على التمييع.

 

الاحد 12 مارس 2017.