شكل الملتقى الجهوي بجهة سوس ماسة لانطلاق التحضير للمؤتمر الوطني العاشر،المنعقد بمقرالحزب بأكادير،يوم الأحد 19 مارس 2017 ،لتعميق النقاش وبلورته لتخصيب مشاريع الأوراق والأرضيات المعدة من طرف اللجنة التحضيرية ،وأيضا للإنصات إلى صوت القواعد وملاحظاتها حول كل ورقة على حدة.

وكان الملتقى الجهوي الذي عرف حضورالكتابات الإقليمية بالجهة بكل من أكاديرإداوتنان وإنزكًان أيت ملول و تارودانت واشتوكة أيت باها وتيزنيت و طاطا،قد شهد نقاشا مستفيضا حول الورقة السياسية والتنظيمية والتربوية التعليمية والإجتماعية والإقتصادية التي قدمها أعضاء اللجنة التحضيرية المكونين من الأختين”حسناء أبوزيد” و”رشيدة بنمسعود”والأخوين “أنورالمرتجي” و”سعيد بلوط”.

وقبل تناول الأخت حسناء أبو زيد للكلمة،ذكرت بأهمية انعقاد الملتقى الجهوي بمدينة أكادير،لما لذلك من أهمية قصوى على اعتبار التاريخ النضالي الذي بصمت عليه هذه المدينة لعقود،وقدمت نموذجا اتحاديا فريدا في التسييرللشأن المحلي منذ 1976 إلى السنة الماضية،لذلك يعتبرحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية،هذه المدينة عنوانا للصمود وشحن البطاريات وتشخيصا دقيقا لأوضاع الحزب.

 كما تطرقت إلى العديد من الأسئلة التي تطرحها الورقة السياسية على المؤتمرمن أجل إجابة وافية عنها من طرف الإتحاديين بخصوص الهوية الحزبية والمسارالسياسي الذي يتبناه الحزب في ظل متغيرات وطنية وإقليمية وعربية وعالمية،بغية استشراف المستقبل بعد تشخيص عميق للمثبطات.

 وفرزمذهب قيمي جديد يتماشى والتطورات السريعة التي يعرفها مجتمعنا،وأيضا تشخيص أدائنا الحزبي كمعارضة في عدة واجهات ومعرفة ما الذي تعيشه الذات الإتحادية من انشطارعلى مستوى الهوية والممارسة في مجتمع يعرف كل يوم تغيرات مؤثرة.

وأضافت أن هذه التغيرات السريعة جعلتنا اليوم لا يمكن أن نستمر في النظر إلى مستقبلنا بنظارات الماضي،ولا يمكن أن نستمر في خلق تعاقد جديد مع شرائح اليوم بنفس الرؤية والمنهجية ما لم نقم بتقييم حقيقي و بنقد ذاتي حول سؤال من نحن ؟ وماذا نريد من أنفسنا ومن الآخرين ؟.

لذلك فالمؤتمرالعاشر،تقول حسناء أبوزيد،يجب أن يجيب عن مجموعة من الأسئلة الراهنية الحارقة لمعرفة إلى أي حد بقي الإتحاديون يتمثلون هوية حزبهم وماهيته وذلك قبل أن نطالب الأحزاب الأخرى بذلك،ونطالب الشعب المغربي بتمثله لهذه الهوية والماهية.

ومعرفة إلى أي حد ربطنا المسؤولية بالمحاسبة وأجبنا عما حققناه من أجل الإنتماء الحزبي الحقيقي وبلورة حزب المؤسسة لإعطاء صورة حقيقية للشعب المغربي عن المسار السياسي والتنظيمي الذي اتخذه حزبنا استنادا إلى المؤتمرات الحزبية السابقة.

أمام الأخ أنورالمرتجي فقد ركزت مداخلته على تقديم قراءة للمؤتمرات الحزبية منذ 1959 إلى اليوم،وهي عبارة عن عشرة عروض قدمت أمام اللجنة التحضيرية،تتناول الأسئلة المطروحة على كل مؤتمر وطني على حدة انسجاما مع الظرفية التاريخية والسياسية التي مر منها حزبنا ،بحيث كان كل مؤتمرتحكمه هواجس ويجيب عن أسئلة مقيدة بالزمان السياسي الذي حتمته تلك المرحلة.

واستخلص من خلال قراءته للعروض المقدمة أمام اللجنة التحضيرية إلى أن المؤتمرات السابقة خلقت وضوحا إيديولوجيا وثراء فكريا وسياسيا وساهمت في بلورة رؤية مستقبلية على المستوى السياسي والتنظيمي انطلاقا من التجاذبات السياسية الموجودة في كل فترة تاريخية الذي تميزت بالصراع السياسي والنقابي مع النظام.

وطرح أيضا مشكل التعاقد الشفوي في عهد حكومة التناوب التوافقي وتأثيراته على المسارالسياسي للحزب،بالرغم من هذه المرحلة عرفت وطنيا الإنتقال السياسي السلس للحكم وتراجع أدوارالكتلة الوطنية، وفي المقابل عرف المرحلة طفرة نوعية في مجال حقوق الإنسان بتحقيق الإنصاف والمصالحة وإخراج مدونة الأسرة إلى حيزالتطبيق.

وذكرأن المغرب في السنين الأخيرة،عرف تغيرا مجتمعيا ذلك بهيمنة الشعبوية على كل مجالات الحياة بسبب هيمنة الإسلام السياسي ببلادنا تزامنا مع صعود أحزاب اليمين في العالم،واكتساح المنطقة العربية بهذا النموذج المنغلق على الحريات العامة والمكرس لشوفينية المعتقد المذهبي الضيق.

وهذا ما سيجعل المؤتمرالعاشر،يقول أنورالمرتجي،يطرح مجددا أسئلة لإعادة النقاش حول مآل المجتمع في ظل هذه الهيمنة،وعدم انفتاح المجالس العلمية بالمغرب على أسئلة المجتمع الراهنة،وخوض معركة كبيرة من أجل انتزاع البساط الديني من أرجل الشعبوية السياسية الدينية التي تستغل كل المرافق العمومية علانية لنشر فكرها .

ويطرح أسئلة بشأن المقررات المدرسية والبرامج التعليمية لإعادة النظر فيها،لحملها على تربية النشء على حرية المعتقد وتشجيع وسائل الإعلام على التعددية السياسية وإشراك المثقفين والعلماء في المناظرات العلمية حول الشأن الديني حتى لا تبقي المسألة حكرا على الشعبوية الدينية التي تستغل المساجد وغيرها في أمور سياسية فجة وتحولها إلى فضاءات لجني أصوات انتخابية ليس إلا.

 ومن جانبها تطرقت الأخت رشيدة بنمسعود إلى محورين أساسين في الأوراق المقدمة للمؤتمر،تتعلق بمنظومة التربية الوطنية والرؤية الوطنية للتعليم عموما وما اعتراها من اختلالات عديدة مما أثر سلبا على المردودية التعليمية لدى  المدرسين والمتدرسين على حد سواء.

وقدمت  في هذا الصدد اقتراحات الحزب من أجل مواجهة إشكالية تدني التعليم العمومي وتراجعه،سواء على مستوى البيداغوجية والديداكتيك أوعلى مستوى المناهج التربوية المعتمدة حاليا،أو وسائل التدريس العتيقة،والبنيات المدرسية المتهالكة أو على مستوى عقم المقررات المدرسية ومحاصرتها للغات الحية التي أصبح التعليم العالمي المتطور يعتمد عليها.

إن منظومة التعليم،تضيف بنمسعود،تحتاج إلى مناظرات وطنية من الوقوف على مكامن الخلل في منظومتنا التربوية مقارنة مع الدول الرائدة في هذا المجال،لذلك تطرح أوراق المؤتمرالعاشر،أسئلة جريئة وجوهرية حول الإستراتيجية المتخذة حاليا من قبل الحكومة وموضوع المجانية والإشكالية اللغوية زيادة على المقترحات البناءة التي يجب أخذها بعين الإعتبار للنهوض بأهم قطاع ببلادنا بعد القضية الوطنية.

ويتعلق المحورالثاني بمنظومة المرأة باعتبارها فاعلا اجتماعيا مهما في المجتمع من خلال الأسئلة المتعلقة بحقوقها في التعليم والتكوين، ذلك أن المسألة النسائية جعلت اللجنة التحضيرية تولي لهذا الجانب أهمية كبرى،نظرا لكون التنمية المستدامة رهينة بمشاركة المرأة.

وفي هذا الصدد ذكرت رشيدة بنمسعود بما قدمته حكومة التناوب في هذا الشأن بحيث فتحت النقاش لتطويرمدونة الأسرة وإخراجها إلى حيز الوجود رغم المعارضة التي أبداها المحافظون آنذاك،لكن استطاعت المرأة بفضل الدينامية الجديدة أن تحظى بتمثيلية مشرفة في المجالس المنتخبة.

هذا وختم الأخ سعيد بلوط مداخلته بتقديم تشخيص موضوعي عن التنظيم الحزبي الذي أشارمن خلالها إلى أنه بالرغم من عرفه الحزب بعد المؤتمرالتاسع من حركية تنظيمية على مستوى الأقاليم والفروع الحزبية إلا أنها لم تنعكس إيجابيا على الجانب التنظيمي للحزب بسبب تطورالتكنولوجيا واستعمال أساليب جديدة للتأثيرعلى المجتمع.

كما أشارإلى تراجع ملحوظ للطبقة الوسطى وتأثيرذلك على المجتمع بحيث أدى هذا إلى تراجع الخطاب السياسي الرصين والجاد والهادف وهيمنة خطاب شعبوي ينبذ المثقف والمتعلم ويركزعلى الأميين من أجل قضاء وتره الإنتخابي لا غير.

وقال إن المؤتمرالعاشرسيطرح خارطة تنظيمية جديدة تتلاءم والمستجدات الحالية وتتناسب مع وسائل الإتصال والتواصل التي فرضتها العولمة،وبالتالي لا مكان للطرق التقليدية في التواصل مع المجتمع،ولذلك مما ستكون الأسئلة التنظيمية  متمحورة حول الآليات التنظيمية الجديدة.

وأيضا حول الجوانب المرتبطة بالمركزية والجهوية تنظيميا وسياسيا، وحول مسألة الكوطة لدى النساء والشباب،ومأسسة الحزب وتخليقه والجوانب المرتبطة بالتكوين الحزبي،والمتعلقة بالإعلام والتواصل، لذلك ستطرح مجموعة من البدائل الجديدة في التواصل الحديث.

هذا وخلقت مداخلات الملتقى الملتقى الجهوي الذي ترأسه الكاتب الجهوي الدكتورعبد الكريم مدون،تفاعلا إيجابيا من خلال النقاش الصريح الذي ساهم فيه الإتحاديون بهذه الجهة،والذي كان في معظمه عبارة عن اقتراحات ينبغي أن تأخذها اللجنة التحضيرية بعين الإعتبار.

كما كان عبارة عن انتقادات شديدة هدفها بناء الحزب على أسس سياسية وتنظيمية قوية لمواجهة التحديات المقبلة وخوض معارك على مختلف الواجهات من أجل تدعيم البناء الديمقراطي وبناء صرح الحداثة التي انخرط في مسلسلها الحزب وناضل من أجلها منذ عقود من الزمن.

 

 وصدر عن الملتقى البيان التالي :

 

       الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

       الكتابة الجهوية لجهة سوس ماسة

            الكتابات الاقليمية بالجهة

       

       بيان الملتقى الجهوي بأكادير

 

انعقد يومه الأحد 19مارس 2017 بمقر الحزب بأكادير الملتقى الجهوي لاعطاء انطلاق اشغال التحضير للمؤتمر الوطني  العاشر للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وقد تميز ت اشغال هذا الملتقى بالعروض التي قدمها المكتب السياسي وأعضاء اللجنة التحضيرية حول تقدم اشغال التحضير الجارية على المستوين التنظيمي والتوجيهي . وقد توخت  هذه العروض اشراك المسؤولين المحليين والاقليميين والجهويين في بلورة الرؤى والتصورات اغناء لادبيات التحضير الجدي للمؤتمر الوطني العاشر.

وقد تميزت اشغال الملتقى ايضا بالنقاش الصريح ،المسؤول و الأخوي حيث  وقفت على العديد من الاختلالات التي من الضروري تجاوزها ، كما بلورت التدخلات عددا مهما من الاقتراحات على المستويين التنظيمي والتوجيهي  اغناء للأوراق التي عرضت على الملتقى الجهوي لجهة سوس ماسة . وقد عبرت كل المداخلات عن التشبت بالحزب والتطلع الى جعل المؤتمر العاشر مؤتمرا نوعيا من شانه ان يساهم في تقوية أداتنا الحزبية وتجاوز الاختلالات التي اعترت اداءها لكي يساهم حزبنا مساهمة متميزة في تعزيز المسار الديمقراطي الذي تعرفه البلاد ،وفي هذا الاطار :

  اولا- يوجه الملتقى الدعوة الى كافة الاتحاديين الصادقين والمخلصين الى الالتفاف حول حزبهم ، حزب القوات الشعبية ونبذ الخلافات الجانبية التي انهكت الحزب  وشلت أداءه،  وذلك بالعمل على رص الصفوف واستعادة نبل الأخوة الاتحادية  وسموها ،  والمساهمة في ارساء  انطلاقة جديدة للحزب وإنجاح محطة المؤتمر الوطني العاشر .

 ثانيا- يعبر الملتقى عن وعي الاتحاديين بالجهة بالتحديات المطروحة على كل القوى الحية بالبلاد  بالنسبة للقضية الوطنية ورهانات خصوم وحدتنا الترابية ، خصوصا بعد عودة بلادنا الى منظمة الوحدة الافريقية  وتوطيد علاقات بناءة مع العديد من البلدان الافريقية .

 ثالثا- كما يلح الملتقى على ضرورة ارجاع الاعتبار للعمل السياسي النبيل وتخليق الحياة السياسية ببلادنا بعيد اعن خطابات الابتذال وتبخيس الممارسة السياسية والتنقيص منها . والحال أن نهضة البلاد  لا تستقيم بدون ممارسة حزبية راقية . 

 رابعا- يؤكد الملتقى على ان تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالأمازيغية يعد مطلبا ملحا وراهنا ، من شانه ان يساهم بقوة في دمقرطة بلادنا والرقي بها اجتماعيا و ثقافيا ومجاليا تحقيقا لتنمية مستدامة حقيقية .

                                                          عاش الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

                                                                   والمجد والخلود لشهدائنا

اكادير 19 مارس 2017.