عقد المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اجتماعا يوم 26 مارس 2017، لتدارس المستجدات المتعلقة بالمشاورات الجارية، من أجل تشكيل أغلبية حكومية، في ضوء إعلان رئيس الحكومة، المكلف، السيد سعد الدين العثماني، عن الأحزاب التي ستشارك في هذه الأغلبية.

وقدم الكاتب الأول، إدريس لشكر، عرضا حول الوضع السياسي، والسياق الذي تجري فيه المشاورات، وأبرز مختلف القضايا المطروحة على الحزب، بشأنها، سواء ما يتعلق ببرنامج الأغلبية، أو بالأولويات التي ينبغي الانكباب عليها والميثاق الذي يجب أن ينظم عملها، وكذا هيكلة الحكومة وهندستها.

وناقش أعضاء المكتب السياسي هذا العرض، مستحضرين مكانة الحزب في الواقع المغربي، والأدوار التي يلعبها، على مختلف الواجهات، معتبرين أن دقة المرحلة، تتطلب الوعي الجماعي بمواصلة تصريف قرار اللجنة الإدارية، بالمشاركة في الحكومة، بتجرد ونزاهة وتفاني، مهنئين الأخ الكاتب الأول، على المجهودات التي بذلها، إلى جانب مختلف الهياكل الحزبية، مما أثبت قدرة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على الاستمرار في واجهة الإصلاح وخدمة قضايا الشعب والوطن.

وبعد مداولات عميقة ومستفيضة، أعلن المكتب السياسي ما يلي:

(1) تأكيد موقفه، الذي ينص على تيسير عمل رئيس الحكومة، المكلف، سعد الدين العثماني، من أجل إنجاح المهمة الدستورية الموكلة إليه، خدمة لمصلحة البلاد، وفي أفق تشكيل حكومة قوية ومنسجمة وفعالة، قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، بكفاءة ونزاهة ومسؤولية.

(2) الدعوة إلى هيكلة حكومية، تتوخى اعتماد الكفاءات والنجاعة والفعالية، في إطار من التوافق والتنسيق الدائم بين الأقطاب الحكومية الكبرى وبين مختلف القطاعات، لمعالجة الملفات المطروحة، طبقا للبرنامج الحكومي، ولحاجيات البلاد، وتجاوبا مع كل المستجدات والطوارئ، التي تقتضيها المسؤولية، كفريق منسجم، يُغٓلّبُ المصالح الوطنية، لا الحزبية أو الفئوية.

(3)المساهمة الإيجابية في وضع برنامج للأغلبية الحكومية، يراعي التوافق بين مكوناتها، ويرسم خارطة طريق واضحة، للسياسات العمومية، في القضايا الكبرى المطروحة على بلادنا، وعلى رأسها معضلة التربية والتعليم، بالإضافة إلى ملفات اجتماعية من تشغيل وصحة وهشاشة وسكن وبنيات تحتية ونقل، وغيرها من المشاريع التي تهم حياة المواطن اليومية، إلى جانب كل القضايا الأخرى، ذات الأهمية البالغة، في مواصلة إرساء مكانة المؤسسات ودولة الحق والقانون، من إصلاح للإدارة ومحاربة الفساد واحترام الحريات وإقرار العدالة والكرامة والمساواة.

(4) السعي إلى قراءة متقدمة للدستور، فيما يتعلق بتوازن سلطة الحكومة، ومختلف السلط الأخرى، وبمكانة المؤسسة التشريعية، وحقوق المعارضة، وكل ما يتضمنه النص الدستوري، من آليات الديمقراطية التشاركية، والحقوق السياسية والثقافية، ومن مبادئ المرفق العام وأنظمة الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة…

(5) إدراك السياق الإقليمي والقاري والدولي، الدقيق والصعب، الذي يجعل المغرب، في مواجهة آلة معادية، تخصص لها موارد ضخمة، وتُجٓنّدُ لها ترسانة كبيرة، على مختلف الواجهات، من أجل إضعافه كأُمّةٍ ناهضة، بتاريخها المجيد ونضالها التحرري ووحدة مكوناتها وصلابة مؤسساتها، التي نجحت في التصدي لكل المؤامرات التي مازالت تحاك ضد أمنه واستقراره، مما يطرح على الأغلبية الحكومية، وعلى مختلف الهيآت الوطنية، تحديات المواجهة ومواكبة العمل الكبير الذي يُنجز من طرف بلادنا على الصعيد الإفريقي والدولي.

(6) إثارة انتباه الرأي العام، إلى أن الحزب يتعرض لحملة مسعورة، منظمة من طرف جهات، منها تلك التي أعماها الحقد الإيديولوجي، ومنها من تتجنّى على قِيمِ اليسار، ومنها من تعيش على إيقاع الانتقام وتصفية الحسابات، مستهدفة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في إطار عملية تركيز مٓرٓضي، ضده. ويوجه المكتب السياسي، نداء لأعضائه وعضواته، ومناصريه ولكل الشرفاء، بالتعالي عن استعمال أساليب لا أخلاقية في السجال السياسي، والتصدي لحملات السب والقذف والتشهير والتضليل، بأسلوب الحوار البناء وبالحجج والنقاش الهادئ، لحماية الساحة السياسية والإعلامية، من أساليب التجييش الإلكتروني وبعض الصحافة غير المهنية.

(7) تفويض الكاتب الأول، مسؤولية مواصلة المشاورات والحوار حول هندسة الحكومة وهياكلها وبرنامجها، ومكانة الحزب داخلها، من أجل حضور كيفي ونوعي محترم، وموقع سياسي فاعل، وفي هذا الإطار يناشد المكتب السياسي، بإجماع أعضائه، الأخ إدريس لشكر، لمراجعة الموقف الذي سبق أن أعلنه بعدم المشاركة، بصفته الشخصية، في الحكومة المقبلة.

الرباط 27 مارس 2017.