لاحظ العديد ممن علقوا على ما كتبناه بخصوص مشاركة الاتحاد في الحكومة أننا إعتمدنا منطقا تبريرا للدفاع عن موقف الحزب ، لنقف عند هذا الموضوع حتى تتضح الصورة .

المعروف في الادبيات الاشتراكية أن الثقافة السائدة هي ثقافة تبريرية ، تحاول أن تخفي الأسباب الحقيقية للاوضاع المزرية للطبقات المستغلة ، من ذلك أن الفقر هو إما قدر إلهي و إما نتيجة لفشل شخصي في أحسن الاحوال . تهدف الثقافة التبريرية الموجهة نحو المستضعفين إلى حجب الأسباب الحقيقية لبؤسهم . كانت دراسة ماركس للرأسمال وفضحه لعملية إستغلال فائض القيمة من الاجتهادات التي تسلحت بها الطبقة العاملة وأحزابها في النضال ضد الاستغلال الرأسمالي . تولد منهج جديد لدى الرواد القدامى المؤسسين للماركسية يركز على ما هو خفي والتي تحاول الأيديولوجية السائدة عدم الكشف عنه .

الثقافة التبريرية ترمي أساسا إلى حجب الأسباب الحقيقية للاوضاع المتأزمة التي تعيشها الطبقات المسحوقة ، في المقابل إجتهد دهاقنة الفكر الليبيرالي إلى إيجاد تبريرات جديدة تواكب ثقافة العصر التي أصبح فيها العلم يحتل موقفا متقدما في الفكر الإنساني وتراجع الفكر الغيبي الذي لم يعد مقنعا بعد أن انسحبت الكنيسة من الصراع السياسي .

ذلك الامر كان فيما مضى ، هل ما زالت الثقافة التبريرية تعتمد الأساليب في وقت أصبحت فيه كل المناحي المتعلقة بالمجتمع معروفة ؟
الواضح أن الأمور تغيرت بعد أن أصبح نمط الانتاج الرأسمالي مقبولا وأصبحت المقاولة « مواطنة » والقطاع الخاص رافعة للتنمية ..الخ

الخفي le caché لم يعد بحاجة إلى حجبه فقد أصبحت له شرعية ، وما يجري الان أمام أعيننا هو أن الرأسمال لم يعد بحاجة إلى وسائط تدافع عنه وتنوب عنه إنه دخل إلى المعترك السياسي ليدافع عن مصالحه بنفسه ( حالة TRUMP ) وأصبح يؤطر ويوجه شبكات قوية من مؤسسات المجتمع المدني التي يمولها لتخدمه وبذلك تسلسل الى النسيج الاجتماعي والثقافي ( عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني يمولها الشركات الكبرى).

هل يمكن نسيان أن المعادلة السياسية الراهنة والنتائخ التي نعيشها و نشاهدها وعلى رأسها طبيعة التشكيلة الحكومية تعكس ميزان القوى المترتب عن إضعاف التوجه الديمقراطي وتهميش الحلقة الرئيسيّة فيه ممثلة في اليسار ؟

ألا نعيش انحدارا مريعا في الثقافة السياسية ليس فقط في أوساط الفئات الاجتماعية بل أيضا على مستوى المنتمين للأحزاب نفسها مقارنة بالسبعينات ، إضافة إلى انزواء المثقفين وإبتعادهم عن الممارسة السياسية والحالة التي صار عليها اتحاد كتاب المغرب .

من له القدرة الآن أن يقدم تحليلا إقتصاديا واجتماعيا وسياسيا مقنعا بدل الشعارات والتحليلات الوصفية التي تفتقد العمق ولا تستند إلى أية منهجية .
إن الثقافة التبريرية الحقيقية هي من تحاول إخفاء هذه الحقائق والتعتيم على الاسئلة الجوهرية .

سننتظر اجابات من طرف المؤتمر الوطني العاشر للاتحاد وكذلك مؤتمر الحزب الاشتراكي الموحد وللبعض نقول أن لا أحد يملك تركة الشهداء فهي محفظة للشعب المغربي ، أما تجربتهم فهي منارة سياسية لكل القوى الديمقراطية والتقدمية التي يشكلون مرجعيتها .

 

الاربعاء 29 مارس 2017.