“رأينا التشريع لمرحلة جديدة في فقه اللغة السياسية، عاد فيه كلام التأصيل الشرعي إلى بداية الدعوة المحمدية.
كما لو أن نقاش الملكية البرلمانية
والانتقال الديمقراطي
والسيادة الشعبية، كانت من نقط الخلاف بين قريش و نبي الله عليه الصلاة والسلام
وأن الجواب عن ما تطرحه صعوبة السياسة اليوم وجد جوابه منذ .. بيعة الشجرة!
كما لو أن إشكالية الأحزاب لم تخرج عن اجتماع “‏كفار ‏مكة ‏مع ‏غطفان ‏وبني ‏قريظة ‏وأوباش ‏العرب ‏على ‏حرب ‏المسلمين…”
كما لو أن الأمر يتعلق ب……استوزار زيد بن حارثة !”

—–

في عز الاستعصاء، في العهد الحكومي الأول الذي لم يصل منتهاه، كانت اللغة لا تغادر المتن الدستوري…
وكان التركيب البلاغي فيها، سواء في التداول العالِم،
أكاديميا
أو في التداول العامِل،
سياسيا
لا يغادر محاولات في قراءة الدستور على ضوء التجربة،
أو الامتحان..حينما يتلازمان في وضع سياسي قابل لكل العواطف وكل التأويلات وكل المقاربات..
ولم تكن اللغة تغادر مخملها الذي تم التوافق عليه في ربيع 2011:
(1) كان القاموس، لا يخرج من النص إلا لكي يعود إلى الأصل:
الإرادة الشعبية..
المنهجية الديمقراطية..
صناديق الاقتراع
ومعني التوافق السياسي
الانتقال الديمقراطي
سلطة التعيين
رئاسة الحكومة
وسلطة الملك المؤسساتية
تقاطع السياسة
والدين..
والمال
…الخ.
غير أن الاستعصاء الحكومي
ثم البلاغ الذي وضع حدا له، جاءا بما لم يكن في حسبان النص ولا في ديدن السياسة: أي انفتاح اللغة على مسمياتها التراثية، بما يحبل به من تسويغ سياسي ..
فرأينا التشريع لمرحلة جديدة في فقه اللغة السياسية، عاد فيه كلام التأصيل الشرعي إلى بداية الدعوة المحمدية.
كما لو أن نقاش الملكية البرلمانية
والانتقال الديمقراطي
والسيادة الشعبية، كانت من نقط الخلاف بين قريش و نبي الله عليه الصلاة والسلام
وأن الجواب عن ما تطرحه صعوبة السياسة اليوم وجد جوابه منذ .. بيعة الشجرة!
كما لو أن إشكالية الأحزاب لم تخرج عن اجتماع “‏كفار ‏مكة ‏مع ‏غطفان ‏وبني ‏قريظة ‏وأوباش ‏العرب ‏على ‏حرب ‏المسلمين…”
كما لو أن الأمر يتعلق ب……استوزار زيد بن حارثة !
ومن المفيد للغاية أن هذه النزعة لم تعد تجد تجاوبا كبيرا حتى في الأوساط التي رضعتها في بداية العمل الجماعي والمدني أو حتى الدعوي، ولم تستطع الإقناع بالرغم من مِسْحتها العقدية.
والحال أن التأصيل التراثي للسياسة اليوم لا يخرج عن كونه تحصينا أخلاقيا للممارسة، لا يمكن أن يكون فصلا كاملا جديدا في ” ديوان السياسة” بلغة عبد الله العروي..
(2) سكوت اللغة عن تفاصيل الصراع السياسي، ولجوؤها إلى تبديد السياسة في تسفيه سلم الحسابات.. وهو ما يعطل وصول النقاش السياسي إلى ما يفوق السقف الذي يصنعه المستفيدون من الوضع الحكومي لا غير!
ثم في تمجيد قاموس التخوين، من جهة أو تمجيد قاموس التعالي والتقديس من جهة أخرى.. وهو ما يلتقي في “تأصيلية” ، تمتح حينا من الشارع وحينا من المشرع وحينا ثالثا من المشروع الذاتي..
ولا يمكن للسياسة، إلا أن تكون جزءا من لغتها. أي نحن لا نمارس إلا سياسة لغتنا!
ومن المجازفات، أن تتيه اللغة لأن في تيهانها جزءا من تيه السياسة..

الاربعاء 29 مارس 2017.