يقع المغرب، في وضع جيواستراتيجي، متميز، لكنه يحمل تحديات كبيرة، على كل المستويات، فهو يعتبر ضمن المنطقة العربية، وفي شمال القارة الإفريقية، وعلى أبواب أوروبا، لذلك، فهو بلد منفتح، منذ القِدَم على كل هذه الفضاءات، التي صنعت تاريخه وحضارته، وأثرت كثيرا في مساراته.

فالمغرب امتد نفوذه إلى الأندلس، وعانى من المواجهة مع شبه الجزيرة الإيبيرية، ومن الاستعمارين الإسباني والفرنسي، كما أن أصوله الإفريقية، كانت ومازالت قوية، بالإضافة إلى انتمائه للحضارة العربية الإسلامية، بكل أبعادها. لذلك، من الطبيعي أن يسعى إلى تنويع علاقاته، وأن يُرٓكّزٓ في كل مرحلة، من مراحله التاريخية، على فضاءات معينة، خدمة لمصالحه، دون إهمال الفضاءات الأخرى.

وإذا كانت المنطقة العربية، تعتبر امتدادا طبيعيا من امتداداته، فإنها اليوم، مُصابة بكوارث حقيقية، وبحالة من الضعف والمواجهات والعداوات، التي لا تنتهي، والتي لا تنتج سوى أخطار الإرهاب والانقسامات، كما أن المنطقة المغاربية، ليست فضاءً آمناً، اليوم، بسبب عوامل الفتنة التي يزرعها النظام الجزائري، وبسبب الوضع غير المستقر في ليبيا.

ونفس التحدي، يواجهه المغرب، في إفريقيا، من طرف نفس الجهة، التي مزقت الفضاء المغاربي، بتواطؤ مع أطراف أخرى، من أجل دفع الاتحاد الإفريقي، للرجوع إلى الوراء، وتكريس السياسة التي أدت إلى ضعفه، بافتعال النزاعات، و تخريب المجهودات البناءة التي نجح المغرب، فيها، داخل هذه القارة.
أما بالنسبة للفضاء الأوروبي، فرغم علاقات التعاون التي تجمع المغرب، مع عدد من بلدانه، إلا أنه لا يخلو من مشاكل، تٓمٓسّ مصالحه الاستراتيجية، وتفرض عليه مواجهات، حقيقية، بعناوين مختلفةً، حسب السياقات والظروف.

لذلك، يسعى المغرب، في علاقاته الخارجية، ألا تظل مرهونة، بجهة معينة أو فضاء محدود، لأنه بلد يواجه تحديات كثيرة، بالنسبة لوحدته الترابية ومصالحه الاستراتيجية وعلاقاته الاقتصادية، وكلما نجح في الامتداد داخل الأبعاد والفضاءات المتعددة، كلما ضٓمِنٓ الدفاع بشكل أفضل عن وضعه وتموقعه.

وفي إطار هذا المعطى البنيوي، لا يشكل البُعدُ العربي، في الفترة الحالية، رهانا كبيراً، مقارنة مع الأبعاد الأخرى، خاصة وأن الفضاء العربي، عاجز عن الخروج من المأزق الكبير الذي دخل فيه، والذي لا يُنتظٓرُ أن يخرج منه قريبا.

 

الجمعة : 31 مارس 2017.