قال تعالى: ﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ…    ). سورة الانعام

الذين يختزلون  مهمتهم في إفساد الأذواق والأفكار والأخلاق والمجتمع هم من شياطين الإنس ..  يصبح ضررهم أقبح من ضرر ابليس الذي ابى واستكبر واقسم ان ليحتنكن البشرية إلا قليلا   ، و خطرهم أكبر عندما يصل أشباههم إلى مناصب ومسؤوليات عامة ،

إن جماعات ” مبدأ ” الجهل أنوار هم أنفسهم أصحاب سياسات التجهيل والتضبيع التي تحدث عنها عالم الاجتماع سي محمد كسوس ..فاستعلاء الخاصة منهم على العامة وبالتضييق عليهم مع شحن وتحريك بعض العوام المهيئين للانسياق والخدمة اللامشروطة  يرفع منسوب إفساد الاذواق والاحلام ويعطل الإرادات والمبادرات المتفائلة ويشكك في أية تنمية ،،

يتسبب في تعميق الأزمة ويقرب  من السكتة  الفكرية السياسية التي ينتج عنها كسل وعجز وتعثر في العمل المدني  ويحفز الدخول في سبات تأطيري نضالي ميداني …ومما يزيد الوضع تعقيدا تجليات عدة  لمظاهر وأسباب الإحباط التي توصد عند البعض  أبواب الامل وتشرع  أخرى مقننة  للتمني مع تكريس  التبعية العمياء  والاستسلام  والقبول بما هو كائن ،،

 …فمنهم من  غلبهم طول امد الترجي  فلم يعودوا  يستطيعون مراكمة المزيد  من النضال والتنظيم وبناء  الذاث ليضيعوا طريقهم الحقيقية وتفرقت بهم السبل شيعا يحبط بعضهم بعضا   فتركوا المجال لكل من هب ودب من  عقليات ” الجهل أنوار ”  الذين لا خير يأتي من خلفهم  ولا من أمامهم  ،،  لهذا فالقوى الحية  لايجب أن يغلب عليها سلوك الصم البكم العمي  الذين لايعقلون  أن مهمتهم هي النصح والنقد البناء والقوة الاقتراحية والترافع العادل والناجع والنضال التدافعي  من أجل مصلحة الوطن والشعب ، لتجنب  السقوط  في المسايرة السلبية   التي تعتبر علميا وشرعيا وعقليا من أسباب التأزيم واضطراب ثقة المواطنين والمواطنات في السياسات وفي المؤسسات ..

إن المخاطر تتعاظم عندما يكون المروج للضلال والجهل عارفا بما يقوم به فيجتمع عنده إضافة لذلك  العمد والقصد والتمادي حتى يتحقق الإفساد التام ،، والأسوأ  أن يكون الجاهل المتطفل على المسؤوليات العامة ومواقع التواصل يجهل أنه جاهل .

إن الانسان هو  الرأسمال الحقيقي الذي هو مفتاح كل شيئ ، من امتلاك المعرفة إلى  بناء المؤسسات و قيادة النهضة الاقتصادية والاجتماعية والانتصار للإستقرار والتقدم والحداثة ، وجعل الآمال متحققة بالقدر المعقول والناجع لضمان إرساء المقاصد الإنسانية والعقلية والروحية …

لقد أجمع كل الخيرين في الديانات السماوية والفلسفات والنظريات السياسية والاجتماعية والطروحات الثقافية  على أن  شياطين الانس هم الذين لايحبون الخير والإصلاح والعدالة الشاملة المحققة للحياة الكريمة  ، وهم الذين ينزعجون ويحاربون كل ما هو جميل  وكل ما يضمن سعادة الموطنين والمواطنات ..

قال الامام علي (ض) : (حين سكت أهل الحق عن الباطل ، توهم أهل الباطل أنهم على حق )

تارودانت : الأربعاء 17 مارس 2021.