بعد اقتراب اجل اجراء الانتخابات المقبلة شرعت الاحزاب في الاعداد لها شرقا و غربا للبحث عن مرشحين الذين يظنون انهم سيفوزون فيها و بالأخص البحت عمن يتصدر الصف الاول منها لترأس الحكومة المقبلة في اطار الفصل 47 من الدستور المتعلق بالمنهجية الديمقراطية .

اما الشيء الذي جاهلته او تتجاهله يتعلق بالدور المنوط بها في اطار الدستور و يتعلق الامر بتأطير المواطنين من جهة  و خدمة المصلحة العليا للبلد و ليس المناصب لنيل الريع المادي و المعنوي و ذلك باستنزاف الخزانة العامة . و الحال ان المغرب يعرف دستورا في تاريخ الدستوريات المغربية مقابل حكومة و معارضة التي خول لها الدستور الجديد صلاحية واسعة و نخب سياسية صالحة لم تستطيع تدبير خلافاتها الداخلية بحكمة و عقلية اضافة الى البحت عن مرشحين لا تتوفر فيهم الكفاءة و روح الوطنية و كانت تعتمد في نظرها على استعمال المال لشراء اصوات الفقراء المستضعفين كما كانوا يفعلون في الانتخابات السابقة بعدما كان التزوير ضد المرشحين الاتحاديين مند اول انتخابات في المغرب سنة 1963 حيت كانت رغبة الادارة في تصفية الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ( الاتحاد الاشتراكي حاليا ) و ذلك باعتقال ازيد من 300 مناضل .

و هكذا ستجرى الانتخابات في ظل انتشار وباء كورونا الذي يتشكى منه العالم برمته اضافة الى القضايا و الاشكالات و التوترات الفكرية و الايديولوجية و الانتقالات السياسية التي تحيط بالبلاد و العباد في مغرب اليوم و هو ما يؤثر على مسيرة المغرب و طموحاته و تطلعاته نحو النهضة و التغيير و التحديث كما ستؤثر هذه الاشكالات على التشكيك في مصداقية الاحزاب و عدم المشاركة في التصويت من طرف اغلبية المواطنين و على رأسهم الاطر الذين ينتقدون السياسة و لا ينخرطون فيها .

و حتى حكومة التناوب التوافقي سنة 1998  برئاسة الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي السابق المرحوم عبد الرحمن اليوسفي التي اعلنت التغيير شعارا لها باعتبار انها جاءت من اجل اصلاح ما دسترته السياسات السابقة . و كان رفقاؤه و خصومه ما زالوا ينوهون بسياسته باعتباره وطنيا مخلصا .و الان و بعد استقالته من السياسة سنة 2003 رجعت الامور الى ما كانت عليه . الامر الذي يحتاج الى تناوب جديد لانقاد ما يمكن انقاذه لان التناوب ظاهرة شائعة في الديمقراطيات الحديثة برزت في العديد  من بلدان العالم بعد نضال متواصل تقودها السياسة من اجل ترسيخ قيم الديمقراطية . و السؤال المطروح هل علاقة هذه الاحزاب و تطورات الواقع المعاصر و تطورات المجتمع المغربي و هل من علاقة بينهما و بين شعاراتها و خطاباتها السياسية الشعبوية في قبة البرلمان و التجمعات الجماهرية .

هذا و انطلاقا مما ذكر حول ضرورة نزاهة الانتخابات التي يقع تفسيدها بسلوكات عناصر الافساد من اغلبية الاحزاب ان جلالة الملك حفظه الله جاء في خطابه بعد دستور 2011 فقد انتقد بحده و حزم العديد من السلوكات و الممارسات السياسية كما انتقد نوع الخطاب المتداول بين السياسيين سواء داخل البرلمان او خارجه طالبا الاحزاب بتغيير نهجها ذلك انه اذا كان من حق اي حزب سياسي او برلماني ان يفكر في مستقبله السياسي و في كسب تقة الناخبين فان ذلك لا ينبغي ان يكون على حساب القضايا الوطنية الكبرى   و الانشغال بمصلحة المواطنين و تابع جلالة الملك نقد سلوك هؤلاء السياسيين و خطبهم موجها اياهم الى اعتماد سياسة قائمة على القرب من المواطن و التواصل معه على القرب .  

التزام بالأخلاقيات على ما يقوم به بعض المنتخبين من تصرفاتهم و سلوكاتهم التي تسيء الى انفسهم و احترامهم لوطنهم و الى العمل السياسي السبيل للحد من الخلل الذي ينخر المشهد السياسي و انزاعه من مصداقيته. اما خطابه الثاني اتناء افتتاح الدورة التشريعية الاولى في اكتوبر 2014 فقد واصل دروته حيث جاء خطابه  مباشرا لهؤلاء الفرقاء السياسيين حيث اعطاهم درسا في الوطنية و حب الوطن و لا اعتقد ان هؤلاء الفرقاء الموجه لهم الخطاب قد استوعبوا عمقه و قد  شبه هؤلاء بالطبيب و المحامي و المعلم و الموظف و غيرهم الذين يشتغلون كل يوم لأنهم مسؤولون على مصالح الناس و لا يعملون لحسابهم الخاص و مع الاسف فلا حياة لمن تناديه و ختم جلالة الملك ايده ان التصويت لا ينبغي ان يكون لفائدة المرشح الذي يكثر من الكلام و يرفع صوته اكثر من الاخرين او لمن يقدم بعض الدراهم خلال الفترات الانتخابية و يبيع الوعود الساذجة بشعارات فارغة للمواطنين و مما يجب التنويه به في خطاب جلالة الملك حول الاحزاب السياسية الا انه بالنسبة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فقد اشار الى انه في يناير 1972 تم تأسيس الاتحاد الاشتراكي بمدينة الدار البيضاء في مؤتمر استثنائي بعد انفصال مجموعة من مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من بينهم عبد الرحيم بوعبيد – عمر بن جلون – محمد اليازغي – المهدي العلوي –محمد لحبابي –عبد الواحد الراضي – و الحبيب الفرقاني و  غيرهم . هو الحزب الذي ينتمي للحركة الوطنية التي ساهمت في تأسيس المغرب ما بعد عهد الاستقلال . و قد اشار جلالته الى قرارات الحزب المتخذة في مؤتمره الثالث 1978 . و يتعلق الامر الى ضمان الحدود الدنيا لمستويات المعيشة للجماهير الشعبية و القيام الجدي من اجل تحرير باقي اراضينا المغربية المستقلة و بوضع حد نهائي للاستنزاف الذي تتعرض له بلادنا في الصحراء و الذي يهدد بقيام حرب ستكون عاقبتها على شعوب المنطقة و كان من اهدافه الاساسية في ظل حكومة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية برئاسة عبد الله ابراهيم الدفاع عن مغربيته و مستقبلها ارتباط المغرب و كانت الحكومة انداك قد رفضت تحويل المقاومة و جيش التحرير من الصحراء الى الجيش حيث وقع الخلاف انداك بين المقاومين الفقيه البصري و عبد الكريم الخطيب الذي تمسك بهذا التحويل في حين تمسك الفقيه البصري بموقف الاتحاد الرامي الى عدم تحويل جيش التحرير و المقاومة من الصحراء ليتمكنوا من تحريرها من الاستعمار الاسباني  .

و مما تجدر الاشارة اليه ان عمليات الترشيح و تولية المناصب تخضع للزبونية و المحسوبية حيث انتشر الفساد و الرشوة ما يجب على المغاربة جميعا ان يتمسكوا بالولاء لجلالة الملك ، ملك الفقراء و الوطني المخلص المتواضع مصداقا لقوله تعالى في سورة النساء  ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) ﴾ و قوله (ص) ( من اطاع ولي الامر فقد اطاعني و من عصاه فقد عصاني ) و لا يجب الطاعة في المعصية و جاء عن قول احد الصحابة اطيعوا اولي الامر و ان تولى عنكم عبدا حبشيا و على المغاربة و على رأسهم المسؤولين و الاحزاب الانصياع  لتوجهاته و هو ما يفيد الولاء و الطاعة ذلك ان المغرب هو الخلافة الاسلامية الوحيد الذي لم يخضع للدولة العثمانية سواء في ظل نظام الحكم الخاص بالادارسة و المرينيين و المرابطين و الموحدين و السعديين و الوطاسيين و العلويين و البيعة الموروثة للحكومة هي بيعة خاصة و مكتوبة سواء من طرف العلماء و الاعيان و الاشراف و رؤساء الحرف و شيوخ القبائل و الامير و الملك و السلطان يكتسب شرعيته من الولاء و البيعة طبقا للكتاب و السنة و هو اول مسؤول عن المغاربة كرعية ادام الله عمره و ايده .

و مما لا شك فيه انه لا يمكن اقامة ديمقراطية إلا بواسطة الاحزاب التي تمارس الديمقراطية الداخلية كما جاء في قوله تعالى حول ما تقوم به اليهود و النصارى ” أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) ” صدق الله العظيم .

وارزازات : علي المرابط الدرعي