من اعظم ما اهتم به القران الكريم عنصر الاخلاق و هو عنصر اصيل في التشريع الاسلامي كله و يدخل في جميع التشريعات سواء كانت تشريعا سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا او تنظيم الاسرة او تعامل افراد بعضهم بعض .

و كانت الاخلاق التي تحلى بها خاتم الانبياء و المرسلين سيدنا محمد (ص) هي افضل و اعظم مما كان عليه الانسان و المجتمعات في ارجاء العالم بدون استثناء  حيث جاءت رسالته للإنسانية جمعاء لقوله تعالى  ” ان ارسلناك للناس كافة و رحمة للعالمين ” . خلافا لما كان عليه الامر لدى الرسل و الانبياء السابقين حيث تتعلق رسالتهم لأقوام معينين كموسى و عيسى و شعيب و صالح  و غيرهم سلام الله عليهم . و كان القران الكريم المعجزة التي بعث بها (ص) و وصفه الله بأحسن الخلق لقوله في الاية 4 من سورة القلم ” و انك لعلى خلق عظيم ” . و قوله (ص) ” لقد بعثت لأتمم مكارم الاخلاق ” و من تم وجب على الانسانية الاقتداء به في مسألة الاخلاق . و هكذا فان غياب الاخلاق هو السبب في الازمات التي يعاني منها المجتمع الدولي بصفة عامة لاسيما في المجال السياسي و في العلاقات الدولية حيث اندلعت الصراعات و الحروب بدون احترام القواعد الاسلامية في شاتها ، و يتعلق الامر باعتداءات الدول القوية على البلدان الصغرى و قامت القوية باستعمارها و سلبت ثرواتها و التحكم في قراراتها .

اما بالنسبة للحروب فيتم قتل الاطفال و العجزة و النساء كما هو الشأن بالنسبة للعدواني الاسرائيلي على فلسطين و من جهة اخرى فان ما وصلت اليه الدول الاسلامية من ذل و مهانة لا يرجع فقط الى ازمة الاخلاق بل خروجها عن مقاصد الشريعة الاسلامية التي وصفها الله بأنها خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و هي الامة الوسط عن سائر الملل . اما المقاصد الموجبة هي المحددة في مذهب الامام مالك امام دار الهجرة و صاحب فقه اهل المدينة المنورة و امام اهل السنة و اهما المصالح المرسلة و درء المفاسد و رفع الحرج . و مذهب الامام مالك هو الذي تبناه المغرب الى جانب العقيدة الأشعرية و هذا المذهب و هذه العقيدة و امارة المؤمنين هي الضامنة لاستقرار المغرب و امنه مند عقود في حين ان الجارة الجزائرية فقد تبنت مذهب العبيدية و هي مذهب الطوائف في عهد الخلفاء الراشدين و اصحاب الرسول (ص) و يتعلق الامر بالمعتزلة و الخوارج و الماتردية و الكلابية  و عيرها . و هكذا فان الاحزاب السياسية في المغرب الموكول اليها تأطير المواطنين و كذلك العلماء الربانين حول مسألة التطرف و اصبح من واجبهم ادماج رسالة الاخلاق في مهامهم كما يجب ادماج الاخلاق في مسألة العدالة و التنمية و الديمقراطية .

و بالنسبة لأخلاقه التي يحض بها الامة (ص) اذكر منها ما يلي :

  1. اتق الله حيت ما كنت و اتبع السيئة الحسنة تمحها . و خالق الناس بخلق حسن .
  2. اتقل شيء في الميزان الخلق الحسن .
  3. احب عباد الله الى الله احسنهم خلقا .
  4. اكمل المؤمنين ايملنا احسنهم خلقا .
  5. ان الرجل لا يدرك بحسن خلقه درجات
  6. احسن ما اعطى الله للإنسان حسن الخلق .
  7. ان اكثر ما يدخل الجنة حسن الخلق .
  8. اما من احبكم الي و اقربكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا .

و هذه بعض الفضائل الواردة عن الرسول (ص) في شأن الاخلاق الحسن و هي سبب لنصرة الله لعباده .

و من اخلاقه (ص) تقوى الله و حسن الخلق لان تقوى الله تصلح بين العبد و ربه و حسن الخلق يصلح بينه و بين الناس و التواضع الذي اشير اليه في سورة ال عمران ” و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا حولك ” .

و هو الصادق الامين لا يكذب و لا يخون كما لم يميز في خلقه الغني و الفقير و مع قوم دون قوم كان يحب المساكين و يجالس الفقراء و يعود المرضى و يصل الرحم و يشهد الجنائز ، لم يكن لعانا و لم يكن فاحشا و كان سموحا رحيما و رؤوفا و كلما تعرض للإساءة فلا ينتقم إلا اذا انتهكت حرمة الله فينتقم . كان (ص) اذا خير في امرين فانه يختار ايسرهما . الا ان الملاحظ ان العالم يعاني من ازمة الاخلاق و هي الضامنة للأمن و الاستقرار. و هنا اتذكر قول المرحوم عبد الرحيم بوعبيد لما زرته بمكتبه قال : السياسية اخلاق و المحاماة رسالة . 

وارزازات علي المرابط الدرعي