1/ عن الصيرورة والارتقاء:
ماهذا الذي يجري بالواقع المغربي؟ كيف يمكن فهمه؟. أليس هناك بعض من الجدل في صيرورة الواقع المغربي؟ يهدف وعي الصيرورة كما يجب أن تكون؟
يجب هنا أن نميز بين الصيرورة الواقعية الموضوعية (حال الشعب المغربي ضمنها) وبين وعي الإرادة الشعبية (الذات؟). ورغم أن الذات هاته جزء من الواقع، فإن الإرادوية المفرطة هي التي تعطيها الأولوية، لأن الذات لا تفعل إلا في حدود ممكنات الواقع، ولهذا، وبالتحديد،سنكتشف أن بعض القصورات (بعد ذلك لامحالة) ليست سوى أوهام وبالتالي، فإن الصيرورة الواقعية هي التي تفرز الفكر الواقعي عن الاوهام، وهي التي تنتج الأساس عن عدم دقة رؤية اللحظة الراهنة وعدم وعي كل مكونات الواقع.
2/ في فهم « الكتلة الشعبية» الهامدة
رغم ما سبق، أو في ضوئه (سيان) ، يمكن تلمس «عقلنة» الذات في الصيرورة والجدل هنا. إن هذا الأخير، لهو آلية حاسمة ليس بهدف صياغة تصورات مستقبلية أكثر دقة (وهذا على المستوى النظري)، بل وأيضا تحديد السياسة(=التكتيك)، لدى من لهم قابلية لذلك.
كيف يجري أو يفهم هكذا بشكل متهافت الدفاع عن أطروحة الدولة في ما يخص التدبير المرحلي من لدن مثقفين اعتبروا بالأمس تناقضهم تناحريا مع «الفعاليات الاسلاموية» وتناسوا تناقضهم السياسي والمبدئي والاخلاقي مع رواد البورجوازية الربيعية التبعية؟ كيف يمكن أن نفهم هذا، وهو يعبر عن أرقى مستويات العبث السياسي؟
لنعد إلى موضوعها، إن الكتلة الشعبية بالرغم من مستوى وعيها، تعاني مما هو قائم (في غياب ممثليها؟) كسياسة هيمنة قل نظيرها. إنها ترفض التوحد وراء فئات «بورجوازية ريعية» رأسمالية «تبعية». نعم ترفض. لكن تأسيس» نمط حياة « بديل يستقطب هذه الكتلة، ويحولها إلى كتلة شعبية فعلية مناهضة لكل القرارات الاستثنائية الحادة من الحرية وممارسة الحياة بشكل طبيعي.
وإذن، أين هم هؤلاء المسمون «مثقفون» الذين فهموا اللعبة السياسية ولزموا الصمت، في انتظار موقع أو وظيفة تنتزعهم مما هم فيه من هوان، ومذلة، بل وفقر مادي ومعنوي ناتج عن سنوات الأوهام؟
3/الكتلة الشعبية كـ»تركيب» وليس إعادة إنتاج للنمط السائد:
لايعني النمط المقترح (= الكتلة الشعبية) كتركيب إعادة إنتاج للنمط السائد، بل إنها نفي له، أو على الاقل تطويرا له. لكنه لايشكل «المثال» على أي حال. لهذا فإن ماهو ضروري لتحقيق الهدف لايتحقق في الواقع، لهذا قلت انه وهم وإن كان تحقق الهدف يفتح الآفاق نحو تحقق «الوهم»( وهذه مفارقة) .لهذا فقد كان التمسك ب المثال يقود إلى حكم خاطئ على الواقع وهو حكم مثالي، كما أن التمسك بأن « المثال « قد تحول إلى واقع، يقود حتما إلى حكم أكثر خطأ، واكثر ضررا!!.
لنطبق هذا البراديغم على الحالة السياسية المغربية في صيرورتها، بدءا من حالة الحركة الوطنية السلفية وانتهاء بما نشهده اليوم من مفارقات غريبة عن السياسة من لدن الهجانة السياسية البورجوازية الريعية..
إن الجدل ليس هو منطق وعي الماضي فقط (المليء بالثقوب وبالثغرات السياسية من الاستقلال) ، بل إنه رؤية للمستقبل أيضا، حيث أن الوعي هو الذي يحدد الفعل الحقيقي، يحدد دور الذات في الصيرورة. ولهذا ولكي يتحقق التطور، يجب أن يتبلور الوعي بالواقع وبآليات اشتغاله وتطوره، وبالتالي بالتصور الإيديولوجي الضروري لتحقيق ذلك. هنا يتحدد وضع الخطأ، بمعنى أن العجز عن التطور الممكن، لا ينبع فقط من ممكنات الواقع، أي باختصار: إن ممكنات الواقع تسمح بتحقيق التطور، في حالة تحديد دور الذاتحديدا حقيقيا، أنه إنه مستوى ضروري في الصيرورة حين « يُفتقد» لا يتحقق التطور، وهذا حال من يعتقد نفسه «›يسارا» بالمغرب›،.إذ الحال أنهم استحلوا اللعبة وكلهم راغبون في الانتفاع منها بشكل مذل. ولاغرابة في أن نعاين مستقبلا مدعين يتجولون بالمغرب كـ»روائيين وقصاصين وشعراء وغيره باسم تجربة «يسراوية « كان الله في عون ضحاياها.

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

الرابط :https://alittihad.info/ecrivains/%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af/