عندما نتحدث عن المعارضة، في الهنا والآن، لا نفعل ذلك من أجل ابتكار « نـظرية للمعارضة» أو التناغم مع نظرية حولها موجودة وثابتة في الزمان والمكان…بقدر ما يتعلق الأمر بالوضع الاعتباري لحزب اختارها في زمكانية معينة والوظيفة السياسية التي يقوم بها في هذا الإطار.. أي باعتبارها نشاطا سياسيا. المعارضة هي، أولا وقبل كل شيء، فعل سياسي، يسبق الفعل فيها المَأْسسة.. في سياق ما سماه «بيمانتوس كارلوس ميغيل »: «واقعا منفلتا، في مكان ما بين الحق /القانون من جهة والسياسة من جهة ثانية، ما بين اللعبة المؤسساتية ولعبة موازين القوى…».

وقد قطع المغرب مسارا طويلا في العمل من أجل مأسسة المعارضة…لقد استفدنا من عرض الأستاذ عبد الواحد الراضي، الذي رافق التجربة الاتحادية منذ بدايته وبالتالي يرافق المعارضة والمشاركة من قلب تطوير البناء الديموقراطي، المقدم ضمن ندوة السبت الماضي حول الموضوع، ولعل أهم استفادة كانت هي الوعي بتراوح دور المعارضة من معارضة تأسيسيةconstituante، ومعارضة دستورية، إلى أن تحقق الانتقال الأساسي بمأسسة المعارضة دستوريا في ما بعد 2011. ويستفاد من هذه السردية التاريخية أن تاريخ المعارضة عند الاتحاد هو تاريخ الدور والوظيفة، التي يقوم بها الحزب وليست هي الحزب نفسه، أي أن يكون قدره هو المعارضة بدون اعتبار للحجج التاريخية وتطور الممارسة الديموقراطية.( ولعله ما يفسر الفرق بين تسمية الفريق الاتحادي وتسمية المعارضة الاتحادية!).

(2) إن أهم شيء هو كيف نبدع معارضة أنجع، ما بين نص دستوري يعطي صلاحيات للمعارضة – وهو من بين النصوص القليلة عالميا التي ينص مقتضاها على حق المعارضة كما في دستوري فرنسا والبرتغال- وبين سلوك سياسي يرمي الشك على صدقية الاقتناع بهذا الحق من طرف الأغلبية، التي تسعى إلى تقزيم المعارضة كقوة دستورية، وبين حدود القضاء الدستوري في حماية هذا الحق وهذه الصلاحية! وتلخيصه هو الاستفهام عن، كيف ننجح في الربط الجدلي الوثيق بين المعارضة والديموقراطية، ووضعها كمحك لضمان استمرار السيادة الشعبية والوقوف في وجه أي تغول ممكن ؟.

3 /في حقل سياسي غير مكتمل، لا سيما في ما يخص القوى السياسية المتواجدة في المجتمع بدون التواجد في حقله الشرعي، يكون للمعارضة خرائط فعل متعددة، ويكون من الناجع أن تحدد المعارضة عند الاتحاد جغرافيتها ما بين المعارضات الممكنة : معارضة الأغلبية، ومعارضة الدولة أوالنظام برمته أو معارضة الحكومة أيا كانت أغلبيتها، دون الطعن في النظام والدولة، كما في الاحتجاجات العفوية التي تضع التعبيرات السياسية كلها في جبة واحدة؟.

4/ معارضة تعي بأن مبادئ الجزء الأساسي من اليسار ومن القوة الديموقراطية وقاموسهما السياسي، كحقوق الإنسان والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة، قد صار جزءا أساسيا وبنيويا في قاموس الدولة نفسها وفاعلها المركزي، وعليه هناك سؤال لا بد منه : كيف يجب أن يُفكر مَنْ نجح في إقناع الدولة بالانخراط في أفقه الفكري والإنساني، في معارضة جديدة، معارضة في أسلوب تفعيل المتفق عليه وفي تأويل المشترك…

5/ في المعارضة من زاوية تفعيل النموذج التنموي الذي لا بد من تملكه كليا من طرف حزب المعارضة الأول، ولا سيما ما يخص الريع وتضارب المصالح والاحتكارات، ولا سيما أنها أولويات لدى النموذج التنموي غابت غيابا كليا في البرنامج الحكومي… وهنا لا بد من التشديد، كما يفعل المجتمع المدني، على تحويل المعارضة إلى «محاكمة رمزية للأغلبية».

6/ في مجال التركيب النقدي، كيف نبني رأيا عاما إضافيا إلى الرأي العام الذي ساند الحزب المعارض إبان الانتخابات، لمساءلة مستمرة لرئيس الحكومة، الذي وضعته الهندسة الدستورية في موقع المايسترو، حول خلق الانسجام مع ثلاثة برامج انتخابية لحكومة ثلاثية الأضلاع في وقت يقر الجميع بأنه يستوحي النموذج التنموي الجديد في عرضه الانتخابي، ذلك النموذج الذي يجمعه أيضا مع المعارضة؟

عن صفحة الكاتب على الفيس بوك

الثلاثاء 8 دجنبر 2021.