يوم قصفت واشنطن الرباط والدار البيضاء سنة 1942

محطة أخرى حاسمة في تطور العلاقات المغربية الأمريكية، ستشهدها سنوات الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945)، شكلت ما يمكن وصفه ب “الإنعطافة النهائية” لإعطاء تلك العلاقة بعدا أمنيا وعسكريا قويا، لا يزال متواصلا إلى اليوم. ذلك أن موقع الجغرافية المغربية، ضمن الإستراتيجية القومية العسكرية والأمنية الأمريكية قد نُحِت إطاره وشكله منذ تلك السنوات.

 عمليا، لا يمكن تمثل قوة تلك “الإنعطافة النهائية” في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب، بدون العودة إلى التحول المسجل في النظام العالمي في تلك السنوات الملتهبة ما بين 1929 (سنة الأزمة الإقتصادية الكبرى) و 1949 (تاريخ إنشاء معاهدة حلف شمال الأطلسي). فخلال هذه العشرين سنة، صُنِعَ قَدَرُ العالم الحديث الذي لا تزال آلياته متواصلة علائقيا ومؤسساتيا واقتصاديا وماليا وعسكريا وأمنيا إلى اليوم. بعد أن كان الصراع والتنافس ضمن الفضاء الغربي الأروبي وضمن الفضاء الأطلسي بين 1800 و 1945، كبيرا بين القوى التقليدية الأروبية الكبرى، ذات الوزن الإقتصادي والتقني عالميا، ممثلة أساسا في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وروسيا.

 كان النزوع إلى حل أزمات ذلك التنافس بين القوى الأروبية يذهب دوما في اتجاه الحلول العسكرية العنيفة، التي نتائجها كامنة في ما نعرفه من فاتورة مدمرة لأروبا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. مما جعل النتيجة الكبرى، بعدهما، تتمثل في نهاية دورة تدافع أروبي عنيفة لقيادة العالم الرأسمالي، امتدت منذ حروب نابليون بونابارت الأروبية (1803) حتى حرب أدولف هتلر النازية (1939)، أي على امتداد حوالي 126 سنة. وشاء مكر التاريخ، أن تكون نتائج تلك النهاية عمليا في صالح قوة من خارج الجغرافية الأروبية، ومن ضمن النظام الرأسمالي اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، هي الولايات المتحدة الأمريكية. أي تلك الدولة التي تأسست منذ 169 سنة فقط، لتصبح القوة العالمية الرأسمالية الأولى مع نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945، خاصة بعد تأسيس البنك الدولي (قوة مالية دولية للدولار)، وهيئة الأمم المتحدة (بتطوير مبادئ ويلسون الأمريكية من قبل رئيسها الجديد فرانكلين روزفلت)، ثم إنشاء مؤسسة الحلف الأطلسي الشمالي الغربي (التي ولدت كإطار سياسي تنظيمي للقوى الغربية بمبادرة أمريكية، قبل أن تتحول إلى إطار عسكري مع اندلاع الحرب الكورية واشتداد تنافس الحرب الباردة مع المعسكر الشرقي بقيادة موسكو السوفياتية).

 واشنطن الجديدة هذه، التي نقدم هنا فقط عناوين جد مختصرة لتحولها إلى قوة عالمية قائدة للمعسكر الغربي طيلة ثلثي القرن 20، غيرت من خرائط علاقاتها الدولية، بالشكل الذي جعل بعض الجغرافيات (من ضمنها الجغرافية المغربية) أصبحت ذات مكانة استراتيجية ضمن مخططها القومي الأمني والعسكري والسياسي والإقتصادي.

 صحيح أن واشنطن قد واصلت التعامل مع الجغرافية المغربية، بما يتوافق وموقفها المبدئي منذ القرن 18، المتأسس على عدم التصادم مع مصالح الدول الأوربية في الفضاء المتوسطي الشمال إفريقي، باعتباره مجال نفوذ تلك الدول مصلحيا وتجاريا وأمنيا. لكن الجديد في هذه المرحلة هو أنها غيرت من مستوى درجة حضورها الجيوستراتيجي فيه، عبر البوابتين المغربية والتونسية، زمن الحرب العالمية الثانية، مع امتياز خاص للمغرب لاعتبارات جغرافية متوسطية وأطلسية. وكانت الترجمة لذلك هي الإنزال العسكري الأمريكي بالمغرب في نونبر 1942، الذي جاء بعد قرارها الدخول عسكريا في الحرب العالمية الثانية في دجنبر 1941. مع الإنتباه أنه مرة أخرى، مثلما حدث خلال الحرب العالمية الأولى، التي لم تدخلها واشنطن سوى سنة 1917، ثلاث سنوات بعد اندلاع تلك الحرب المدمرة، فإنها لم تدخل فعليا إلى الحرب العالمية الثانية سوى بعد ثلاث سنوات من اندلاعها سنة 1939. وأن سبب دخولها هو إعلان أدولف هتلر الحرب على أمريكا (بعد احتلاله فرنسا سنة 1940) كونها تقدم السلاح للمحور البريطاني والسوفياتي، وأنها في مواجهة مع حليفتها اليابان بالمحيط الهادئ.

 لقد شكل ذلك الإنزال العسكري لقوات المارينز البحرية الأمريكية بمدن الدار البيضاء وآسفي والقنيطرة (عبر المهدية) في البداية، نقطة تحول جديدة في شكل العلاقة بين الولايات المتحدة والمغرب، بمنطق القرن 20، وبمنطق النظام العالمي المتغير فيه. ففرنسا سنة 1942 لم تعد ذات فرنسا سنة 1912، وإذا كان مستقبل المغرب كما كتب ليوطي في مذكراته، أثناء الحرب العالمية الأولى، يلعب في حرب الألزاس واللورين، فإن مستقبل فرنسا (النظام السياسي) أثناء الحرب العالمية الثانية أصبح يلعب في شمال إفريقيا (شكل المغرب نقطة محورية فيه). حيث أصبح القرار يُصنع حينها من خارج باريس وأساسا من واشنطن ولندن. بل إنه حتى ضمان استمرارية التواجد الفرنسي بالمغرب، قد أصبح رهينا بالدعم الأمريكي، الذي قبل أن يصبح دعما عسكريا، فقد كان دعما تموينيا وغذائيا. لأنه حين نعود إلى قراءة تفاصيل وضعية التواجد الفرنسي بالمغرب، بعد سقوط باريس في يد القوات الألمانية لهتلر سنة 1940، سنجد أن المقيم العام الفرنسي نوغيس يطلب المساعدة العاجلة من واشنطن سنة 1941 على مستوى التموين الغذائي بسبب توقف أي مساعدة من باريس (أليس تقول أغنية الفنان الشعبي المغربي الحسين السلاوي “آعامك آمريكان”). وهو الطلب الذي تجاوبت معه واشنطن، لكن بشروطها الخاصة، المتمثلة في تعزيز شبكة تواجدها الديبلوماسي بمختلف المدن المغربية، وأن تكون تلك الشبكة الديبلوماسية الأمريكية (12 قنصلا جديدا) هي المشرفة على توزيع تلك المساعدات الغذائية الأمريكية على المغاربة. إنها عمليا وصاية داخل وصاية، أي وصاية أمريكية على الوصاية الفرنسية المفروضة على المغاربة (في الذاكرة الجماعية للمغاربة كانت تلك السنوات 1941 – 1942 – 1943، سنوات “عام الجوع” بسبب الجفاف و “عام البون”، أي الحصول على التموين الغذائي بورقة إدارية).

كان ذلك التواجد الأمريكي الجديد، مؤسساتيا، بالمغرب حينها، مقدمة للتواجد العسكري والأمني والمخابراتي به، ابتداء من نونبر 1942، الذي شكل نقطة البداية لإعادة تدويل “القضية المغربية” من جديد، لكن هذه المرة بمنطق حسابات القرن 20، التي في القلب منها القوة العالمية الجديدة واشنطن، وليس منطق القرن 19، الذي كانت في القلب منه القوى الأروبية، أساسا باريس ولندن ومدريد وبرلين. لقد أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي الفاعلة في “القضية المغربية” حينها وليست فرنسا وإسبانيا وحدهما. من حينها صار التواجد الأمريكي في الجغرافية المغربية تواجدا مختلفا وجديدا، بخلفية عسكرية وأمنية غير مسبوقة. لقد ترسخ من حينها الرهان الجيو ستراتيجي الأمريكي على الجغرافية المغربية، ضمن خريطتها الأطلسية، ولم تفرط فيه إلى اليوم، الذي شكل الإنزال العسكري لقوات المارينز التدشين العملي له.

نعم، هو إنزال ضمن منطق وحسابات الحرب العالمية الثانية، لكنه أيضا إنزال ضمن المخطط الأطلسي لواشنطن متجاوز لزمن الحرب الكونية تلك. وهنا يكتسب موقف سياسي أمريكي عنوانا من عناوينه الواضحة والدالة، المتمثل في قرار الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت بالتنسيق مع رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل عقد لقاء قمة سياسية وعسكرية بالدار البيضاء سنة 1943 (شهرين فقط بعد الإنزال العسكري الأمريكي)، عرفت ب “قمة لقاء آنفا” الذي وُضِعَتْ فيه عمليا مخططات مشروع “الحلف الأطلسي” البكر الأولية، وهي القمة التي دامت من 14 إلى 24 يناير 1943. وأنه خلال تلك القمة سيُخصصان موعدا للقاء مع السلطة الشرعية للدولة المغربية ورمز السيادة فيها، ممثلة في الجالس على العرش، الملك الوطني محمد الخامس، بحضور ابنه الأمير مولاي الحسن، تَمَّ فيه تقديم الإلتزام بدعم استقلال المغرب ضمن مبادئ “الحلف الأطلسي” الأمريكية البريطانية الجديدة (ليس اعتباطا أن قدمت الحركة الوطنية المغربية بالرباط وثيقة المطالبة بالإستقلال يوم 11 يناير 1944، سنة بالتمام والكمال بعد ذلك الإستقبال الأمريكي البريطاني للملك الوطني محمد الخامس. فقد كانت الرسالة السياسية تلك تذكيرا للقيادة الأمريكية والبريطانية بما التزمت به لسلطان المغرب من حق المغرب في نيل استقلاله).

عُرفت عملية الإنزال الأمريكي العسكرية تلك، التي قادها الجنرال دوايت إيزنهاور، الذي سيُصبح، فيما بعد رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية لولايتين ما بين 1953 و 1961، ب “عملية طورش” (الشعلة) بقوات عسكرية ضخمة بلغت 35 ألف جندي أمريكي. وهي العملية العسكرية التي تم التهييئ لها في سرية مطلقة بين كل من واشنطن ولندن، وبدون علم حكومة فيشي الفرنسية ولا مقيمها العام بالمغرب الجنرال نوغيس، عدا مجموعة من الضباط الفرنسيين من تيار “فرنسا الحرة” . ولقد نفذت في البداية ليلة 7 و 8 نونبر 1942 بميناء المهدية عند مصب نهر سبو قرب مدينة القنيطرة بقيادة الجنرال لوسيان تروسكوت، تلاها إنزال آخر مواز بمدينة آسفي بقيادة الجنرال إرنست هارمون ليلة 7 نونبر بعدد قوات يقارب 6500 عسكري أمريكي وبريطاني، ثم إنزال أكبر وأهم بالدار البيضاء، انطلاقا من جهة مدينة المحمدية، بقيادة الجنرال ج. ب. أندرسون، استعملت فيها أسلحة جد ثقيلة من قبيل أربع مدمرات وحاملة طائرات وناقلات جنود بحرية وطرادتين وقوات عسكرية بلغ عددها أكثر من 18 ألف جندي. ولقد استمرت المواجهات المسلحة العنيفة بين قوات المقيم العام الفرنسي الجنرال نوغيس وتلك القوات الأمريكية بالدار البيضاء ثلاثة أيام قصفت فيها عدد من أحياء المدينة وضواحيها، انتهت بانتصار القوات الأمريكية، تماما مثلما حصل في آسفي والمهدية. وكانت خطة نوغيس هي منع تقدم تلك القوات إلى الداخل المغربي صوب فاس وتازة ووجدة والجزائر، لكنه فشل في ذلك، قبل أن يغادر المغرب (فرارا) صوب البرتغال يوم 4 يونيو 1943.

عمليا تعتبر عملية “طورش” العسكرية، عملية مزدوجة أمريكية بريطانية، نُفذت بكامل شمال إفريقيا، مع توزيع أدوار، حيث نزلت القوات البريطانية بكل من شاطئ وهران ومدينة الجزائر في الضفة الجزائرية، وجزء آخر منها في صحراء تونس. بينما نزلت قوات المارينز الأمريكية بالمغرب عبر المداخل الثلاث الرئيسية التي ذكرنا (القنيطرة، الدار البيضاء، آسفي)، وكانت عملياتها العسكرية عنيفة جدا بالمدفعية الثقيلة والطائرات، خلفت في ثلاثة أيام ما يقدر ب 700 قتيل وجريح في صفوف القوات الفرنسية وقوات الغوم المغربية والسينغالية. مع تنفيذ مخطط إنزال استراتيجي محوري بكامل الجغرافية المغربية من مراكش (حيث وضعت قيادة عسكرية أمريكية جنوب المدينة قرب بنجرير بتعداد يصل إلى 2800 عسكري أمريكي )، ثم أكادير (التي وضعت بها قيادة عسكرية أمريكية بحرية لمراقبة الغواصات بالمحيط الأطلسي) إلى وجدة، مرورا بمدن فاس ومكناس وجرسيف، مع قواعد عسكرية جوية وبرية مركزية بالقنيطرة والدار البيضاء وآسفي. لأن المخطط العسكري الأمريكي، الذي قاده واحد من كبار جنرالاتها (دوايت إيزنهاور)، كان يهدف في العمق ترسيخ التواجد الأمني والعسكري والمخابراتي بالمغرب، ضمن مخطط أكبر لتطويق النازية من الجنوب المتوسطي، وتحويل جغرافيتنا الشمال إفريقية إلى منطلق لتحرير أروبا الغربية عبر بوابتها الجنوبية المتوسطية (أساسا كورسيكا ومارسيليا الفرنسيتين وصقلية الإيطالية). وأن ذلك التواجد العسكري الأمريكي سيتعزز أكثر سنتين بعد نهاية الحرب العالمية الثانية (أي في سنة 1947) بإنشاء القواعد العسكرية الأمريكية الجوية والبرية بكل من النواصر بضواحي الدار البيضاء والقنيطرة وسيدي يحيى الغرب وسيدي سليمان، التي ظلت تعمل حتى بداية السبعينات من القرن 20.

لابد من تسجيل معطى تاريخي هام هنا، هو أن الملك الوطني محمد الخامس، وفي تضاد مع موقف المقيم العام الفرنسي الجنرال نوغيس، سيرفض مغادرة قصره بالرباط صوب فاس (رغم القصف الأمريكي لمطار الرباط)، بل وأنه أعلن رسميا دعمه لقوات الحلفاء بقيادة واشنطن. مثلما أن الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت حين جاء إلى المغرب في يناير 1943، اعتبر أول رئيس أمريكي يسافر عبر الطائرة خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وأن رحلته عبر طائرة بوينغ 314، دامت 4 أيام توقف خلالها للتزود بالوقود بكل من كوبا، البرازيل، غامبيا قبل أن تحط بمطار آنفا بالدار البيضاء، لتجنب السفن الحربية الألمانية بشمال المحيط الأطلسي.

بالتالي، فإن الإنعطافة الكبرى، في مسار تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية، بأفق استراتيجي، ضمن المنظومة الأطلسية الجديدة لواشنطن، ستتحقق في هذه المرحلة الزمنية الملتهبة من القرن 20، بمنطق حسابات النظام العالمي الجديد حينها، الذي رسخ قيادة أمريكا للمعسكر الغربي الرأسمالي، بعد أن استلت واشنطن تلك القيادة من القوى الأروبية التقليدية، سيدة البحار السابقة، خاصة بريطانيا وباريس. من حينها أصبح المغرب رهانا أمريكيا، بأفق أمني وعسكري وليس فقط بأفق تجاري واقتصادي، كما كان عليه الأمر طيلة القرن 19، والعقود الأربعة الأولى من القرن 20. وأنه لا يمكن تمثل قوة تلك الإنعطافة، في أفقها الجيو ستراتيجي، بدون استحضار ما يمكن وصفه ب “العقيدة السياسية القومية” الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية منذ نهاية القرن 19 وبداية القرن 20، كما بلورها واحد من منظري السياسة الأمريكيين الكبار ألفريد ماهان في كتابه الصادر سنة 1893 تحت عنوان “القوة البحرية وتأثيرها على التاريخ”، الذي اعتبر المرجع الرئيسي لكل الخطط السياسية لواشنطن على عهد الرئيس ثيودور روزفلت ما بين 1901 و 1909، الذي في عهده بالمناسبة أرسلت أول سفارة مغربية إلى البيت الأبيض من قبل السلطان مولاي حفيظ، بعضوية العربي بن محمد الصنهاجي و 10 أفراد آخرين، غادروا جبل طارق صوب أمريكا يوم 19 شتنبر 1909 (لم تحقق المراد منها لأسباب مركبة ليس هنا مجال تفصيل القول فيها، كما يؤكد ذلك الأستاذ محمد بنهاشم في كتابه “العلاقات المغربية الأمريكية”، الذي سبق وأحلنا عليه في حلقات سابقة).

ضمن واقع الدور الأمريكي الجديد عالميا ذاك، المنطلق منذ الحرب العالمية الأولى والمترسخ بقوة أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية، صار شكل العلاقات المغربية الأمريكية متناغما مع شروط القرن 20، حيث تحولت بلادنا إلى رهان أمريكي عسكري وأمني وسياسي بأفق الحساب الإستراتيجي الأطلسي لواشنطن، ولا يزال يتعزز ذلك الرهان إلى اليوم.

(12)

استقبال الرئيس الأمريكي إيزنهاور للملك محمد الخامس بالبيت الأبيض بواشنطن وصورة الإتفاق الثلاثي المغربي الأمريكي الإسرائيلي

المغرب بين الجوار الأوربي متوسطيا والجوار الأمريكي أطلسيا

باختصار شديد (ومكثف) ونحن نصل إلى ختام هذه السلسلة الرمضانية التي حاولنا من خلالها مقاربة تاريخ العلاقات المغربية الأمريكية منذ سنة 1777 إلى اليوم من زاوية تركيبية تحليلية، يهمنا التوقف عند ما يمكن أن نصفه ب “الزمن الإفريقي في الإستراتيجية الأطلسية الأمريكية”، وموقع المغرب الجغرافي ضمنها كمدخل حيوي استراتيجي.

إننا ننطلق في ذلك من ما قاله الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، أثناء جولته الإفريقية سنة 2013 (سنة قبل عقد أول قمة أمريكية إفريقية سنة 2014 بواشنطن)، حين أكد بأن القارة السمراء تمثل: “قصة النجاح الكبرى القادمة في العالم”. بالتالي، فإنه ضمن هذا الرهان الأمريكي الجديد، الذي يتم بحسابات القرن 21، حيث التنافس فيه تنافس تكنولوجي تواصلي (اقتصاد المعرفة واقتصاد الذكاء الإصطناعي والتنافس على الليتيوم وبطاريات الشحن الدقيقة والطاقات البديلة)، أصبح الرهان على المغرب، رهانا متجددا بمنطق حسابات عالمية جديدة. وواضح أن واشنطن، التي تُصْنَعُ فيها القرارات بتراكم في المعرفة والدراسة يمتد على عقود أحيانا، مدركة أهمية الآلية التراكمية المتحققة فعليا ومؤسساتيا بينها وبين المغرب، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ضمن مجاله القاري والمتوسطي والشرق أوسطي.

بالتالي، فإننا حين نعيد قراءة مسار تطور العلاقات المغربية الأمريكية منذ سنة 1947 (تاريخ إنشاء القواعد العسكرية الأمريكية بكل من النواصر والقنيطرة وسيدي يحيى الغرب وسيدي سليمان ومراكش، بعد الإنزال الأمريكي لقوات المارينز بأراضيه سنة 1942)، حتى توقيع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مرسوما رئاسيا للإعتراف بمغربية الصحراء ونشره بالجريدة الرسمية الأمريكية وإخبار هيئة الأمم المتحدة به عبر مجلس الأمن سنة 2020. نجد تراكما منتجا لرسوخ الرهان الأمريكي على الجغرافية المغربية إفريقيا ومتوسطيا، ضمن الرؤية الأطلسية لصناعة القرار بواشنطن. وأنه رغم بعض أزمات الطريق في مسار تلك العلاقات، بسبب تداعيات سياسية داخلية مغربيا، من قبيل قرار إجلاء القواعد العسكرية الأجنبية من المغرب وضمنها الأمريكية في الستينات (مما عزز من قواعدها المتواجدة بالجنوب الإسباني بكل من “روتا” بمدينة قاديس و “مورون دي لا فرونتيرا” قرب مدينة إشبيلية). والتي لا يمكن إغفال أنها أزمات توازت مع تطور التدافع المغربي الجزائري بشمال إفريقيا منذ أواسط الستينات، كان للحضور المؤثر للرأسمال الأمريكي للصناعات البترولية والغازية بالجزائر (مجموعة هيوستن) دور فاعل في تشكيل لوبي ضغط بواشنطن كان في الكثير من المحطات مناهضا للمصالح الحيوية للمغرب. أقول، رغم كل ذلك، بقي ثمة خيط ناظم خاص، متواصل ومثين، للعلاقات المغربية الأمريكية مسنود بتراكم تاريخي عريق في الزمن، أدى إلى تبلور ما أسميه ب “لوبي التاريخ” ضمن مجالات صناعة القرار السياسي للدولة الأمريكية. وهي المجالات التي لا يمكن، في ما يخص فضاءنا الشمال إفريقي والشرق أوسطي والغرب متوسطي والغرب إفريقي، أن نسقط منه الدور المحوري الحاسم للمؤسسة العسكرية الأمريكية ولصناع الإستراتجية القومية الأمريكية الأطلسية ممثلة في مؤسسة وازنة جدا ضمن بنية صناعة القرار هناك، التي هي “البنتاغون”. ولأن الشئ بالشئ يذكر، علينا دوما استحضار آلية صناعة القرار القومي الأمريكي، خاصة في العلاقة مع العالم، التي تقوم على بنية مؤسساتية يشكل الرئيس قمة هرمها نعم، وأن القرارات الخارجية تعود إليه (عدا قرار إعلان الحرب الذي إلزامي أن يكون بموافقة مكتوبة من الكونغرس)، لكنه عمليا لا يُعْلِنُ أيا من قرارات الدولة الأمريكية تلك سوى بعد الإجتماع بمجلس أمن قومي داخلي بالبيت الأبيض مشكل من وزير الخارجية ومدير جهاز المخابرات “السي آي إيه” ووزير الدفاع وسفير واشنطن بالأمم المتحدة ورئيس موظفي البيت الأبيض والمسؤول عن أجهزة الأمن الأمريكية، وأنه بعد تداول أبعاد مختلف الملفات والقرارات، يتخذ الرئيس القرار النهائي ويمرره لوزير الخارجية للتكفل بشكليات تنفيذه (ها هنا مثلا، يكتسب قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الإعتراف بمغربية الصحراء كل قوته المؤسساتية أمريكيا. مع أهمية التذكير بأنه من رايات الدول الحليفة للمغرب التي شاركت في يوم انطلاق المسيرة الخضراء بطرفاية صوب الصحراء الغربية للمغرب يوم 6 نونبر 1975، كانت الراية الأمريكية، إلى جانب رايات عدد من الدول العربية والإفريقية).

إننا لو انطلقنا من المسلمة المعروفة أن اللغة الوحيدة التي تتكلمها الدول هي “لغة المصالح”، وهي اللغة التي تتقنها واشنطن بمسافات، فإن شكل تدبير مصالحها في العلاقة مع الجغرافية المغربية، خلال السبعين سنة الماضية إلى اليوم، إنما يقدم الدليل على أن رهان واشنطن على الرباط، هو رهان استراتيجي ضمن حساباتها الأطلسية. أليس المغرب هو أول بلد إفريقي وعربي تدشن أمريكا معه “حوارا استراتيجيا”؟ أليس المغرب هو العضو الإفريقي، الملاحظ، الأول من خارج المنظومة الغربية، بحلف شمال الأطلسي منذ أكثر من 30 سنة؟ أليس المغرب أول بلد إفريقي وعربي دعمته واشنطن في أبحاثه النووية السلمية منذ سنة 2001؟ أليس المغرب أول بلد إفريقي وعربي وقعت معه الإدارة الأمريكية اتفاقية للتبادل الحر (تتطلب اليوم التطوير بما يتماشى والمستوى الذي بلغه المغرب كقوة اقتصادية صاعدة إفريقيا، خلال العشرين سنة الماضية)؟. أليس المغرب من أوائل الدول التي وقعت معه أمريكا اتفاقية “الألفية” التي تجددت أكثر من مرة؟. أليس المغرب العاصمة الجهوية بشمال إفريقيا التي تم توقيع اتفاقية شراكة معها من قبل المؤسسة الأمريكية الرسمية “مبادرة ازدهار إفريقيا” بميزانية تقارب 5 مليارات دولار في مرحلة أولى، تشكل بوابة للإستثمار الأمريكي صوب دول الساحل وغرب إفريقيا؟. ألم يتم اختيار الدار البيضاء (عبر قطبها المالي)، لتكون البوابة لمشروع أمريكي طموح لتمويل مشاريع التنمية بالدول الإفريقية، ما بعد أول قمة أمريكية إفريقية سنة 2014؟. أليس المغرب البلد الإفريقي الذي تجري معه وزارة الدفاع الأمريكية أكبر المناورات العسكرية بالقارة السمراء منذ سنة 2007، “مناورات الأسد الإفريقي”؟.

إن التأطير المحدد للرهان الأمريكي على الجغرافية المغربية ضمن استراتيجيتها الإفريقية الأطلسية الجديدة، يجد مرتكزه، من وجهة نظرنا، في تقاطع المصالح والملفات ذات الحيوية العالية، التي يمنحها ويهبها للمغرب موقعه الجيو ستراتيجي جغرافيا على ثلاث واجهات محورية: متوسطيا وأطلسيا / عربيا وإفريقيا/ أروبيا وأمريكيا. وهو رهان سجل انعطافته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وليس اليوم فقط، وتقوى بدرجات راسخة زمن الحرب الباردة التي كانت بين المعسكر الشرقي بزعامة موسكو السوفياتية والمعسكر الغربي بزعامة واشنطن، حيث تعزز اصطفاف المغرب ضمن المحور الأطلسي كما ولد منذ سنة 1949، وكما تمت هندسته في القمة الأمريكية البريطانية بالدارالبيضاء سنة 1943. بالتالي، فإنه على امتداد سنوات الخمسينات والستينات، وصولا إلى التسعينات من القرن 20، ظلت الرباط نقطة محورية في كل الملفات الأمريكية الإفريقية والشرق أوسطية والشمال إفريقية والغرب متوسطية، المتعلقة بالمجالات الأمنية والعسكرية ومفاوضات السلام العربية الإسرائيلية والفلسطينية الإسرائيلية (إلى جانب كل من مصر والأردن والعربية السعودية)، وهي تتواصل اليوم بمستوى آخر ضمن واجهة “الحرب على الإرهاب”. بدليل أنه منذ استقلال المغرب في أجزائه الترابية الشمالية سنة 1956، كان ثمة دوما حرص على المحافظة على منطق العلاقات المغربية الأمريكية، من قبل واشنطن، ضمن مشروعها الإستراتيجي الأطلسي، وليس اعتباطا حرصها دوما على تخصيص استقبال لملوكه (محمد الخامس، الحسن الثاني، محمد السادس) كأصدقاء كبار للشعب الأمريكي وللدولة الأمريكية، وانعكاس ذلك على أغلفة كبريات مجلاتها الإعلامية (التايم نموذجا).

إن الخلاصة المركزية هنا، هي أن المغرب ظل حليفا بالنسبة للولايات المتحدة أمنيا وعسكريا، منذ الحرب العالمية الثانية، ضمن الأفق الجيو ستراتيجي الأطلسي لواشنطن، وأنه اليوم قد بدأ يتحول، منذ مطلع الألفية الجديدة، بحسابات القرن 21، إلى شريك اقتصادي أيضا ضمن الأفق الجديد لما يمكن تسميته ب “الزمن الإفريقي في الإستراتيجية الأمريكية الأطلسية” التي قررت تطوير والرفع من مستوى التواجد الأمريكي في قارتنا السمراء إلى أفق مؤسساتي، في تنافس مع قوة اقتصادية وتجارية هائلة وقوية مثل الصين. لأنه علينا الإنتباه إلى أن الرهان الأمريكي على إفريقيا اليوم، هو رهان بدفتر تحملات جديد، يكاد يوازي الرهان الذي كان لديها على محورين استراتيجيين طيلة القرن 20، هما المحور “الأوراسي” (الأروبي الآسيوي، كما حلله بعمق مستشار الأمن القومي على عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، البولوني الأصل، زبيغينو بريجنسكي في كتابه الهام “رقعة الشطرنج الكبرى”)، ثم المحور الأمريكو – لاتيني، الذي كان ولا يزال الإمتداد الجغرافي والإقتصادي والأمني والثقافي الحيوي لواشنطن. وأن الرهان الإفريقي اليوم أمريكيا هو بمنطق القرن 21، المتأسس على تعدد القطبية العالمية، وأن مستقبل استمرار أمريكا كقوة عالمية (كقطب عالمي) هو في أن تكون لها “استراتيجيتها الإفريقية” بخلفية عبارة الرئيس باراك أوباما أن إفريقيا هي ” قصة النجاح الكبرى القادمة في العالم”. لأن إفريقيا هي الجغرافية الأكبر اليوم للإستثمار في كل مستويات البنى التحتية، وهي الخزان الهائل لأهم الثروات المنجمية والطاقية والفلاحية والغابوية والبحرية، وهي أكثر من ذلك المجال الجغرافي لطاقة بشرية شابة، وأنها تشهد وستشهد أكثر في العقود الخمس القادمة، صعودا كبيرا للطبقة المتوسطة بأعداد تتجاوز 500 مليون نسمة. بالتالي فهي سوق صاعدة ضمن السوق العالمية.

“إفريقيا الأمريكية” هذه (إذا جاز لنا التعبير)، لها منطقها الجغرافي الحيوي الحاسم، أي لها مداخلها الجغرافية المحورية ضمن الرهانات الأمريكية الجديدة. ولأن للجغرافية منطقها العنيد، فإن القدر شاء أن تكون الجغرافية المغربية، بموانئها ومطاراتها وصحرائها، هي المحطة الأقرب لنيويورك وواشنطن وبوسطن وفلوريدا. والكثير من التاريخ تصنعه الجغرافية في نهاية المطاف.

ضروري أيضا، عدم إغفال معطى هام آخر، ظل دائما حاضرا في تأطير شكل علاقة واشنطن معنا منذ القرن 18، المتمثل في حرصها على عدم إسقاط حيوية المصالح الأروبية بمنطقتنا الشمال إفريقية، التي تدرك واشنطن أنها شريكنا الإقتصادي الأول وأننا امتدادها الحيوي ضمن الفضاء المتوسطي، وأن علاقاتنا مع عواصم مركزية بها (برلين، باريس، لندن ومدريد)، يشكل نوعا من حبل سرة مصالحية حيوية منذ قرون وسيبقى. بالتالي ها هنا يكمن المعنى الذي نقصده حين نقول إن الجغرافية المغربية نقطة تلاق محورية واستثنائية بين مصالح كبرى لقوى دولية وازنة، ظلت دوما بالنسبة لنا تاريخيا وبقوة موقعنا الجغرافي والجيو ستراتيجي هي الجوار الأروبي متوسطيا والجوار الأمريكي أطلسيا. مثلما أنه مهم، أيضا، استحضار أن ما عزز من رهان واشنطن على علاقاتها مع المغرب، هو أن مغرب القرن 21 ليس هو مغرب القرن 19، لأن التطور المؤسساتي المتحقق ببلادنا على مستوى خياره السياسي الديمقراطي، التداولي على تدبير الشأن العام منذ حكومة التناوب التي هندسها العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني وقادها الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي رحمه الله، بكل ما رافق ذلك، خلال العقدين الأولين للقرن 21، من دستور جديد، وتطوير للبنى التحتية بالمجال الترابي المغربي، وتجديد الترسانة القانونية للإستثمار، والإنخراط في التطوير التقني للإدارة المغربية، وتجسير منظومة مؤسساتية لاحترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا (وموقف واشنطن دوما حريص على مستوى هذا الملف مغربيا، الذي لا يقبل التشويش أو الخطأ فيه)، هو واقع خلق شروطا أخرى جديدة لترتيب العلاقة بينه وبين جواره المتوسطي وجواره الأطلسي. وبالنسبة لهذه القراءة التحليلية والتركيبية لتاريخ العلاقات المغربية الأمريكية، فتلك واحدة من الخلاصات الكبرى التي تحسن قراءتها جيدا “البراغماتية الأمريكية”، ضمن أفق تطور رؤيتها الأطلسية لإفريقيا وللفضاء المتوسطي.

إننا نجزم أن التحول الكبير في العلاقات المغربية الأمريكية اليوم، بحسابات القرن 21، كامن في أنها علاقات أصبحت تمشي بذات الإصرار على سكتين صلبتين:

واحدة أمنية عسكرية (عنوانها الأبرز المستوى المتجدد الرفيع لمناورات الأسد الإفريقي، الأكبر قاريا ومتوسطيا وشرق أوسطيا. ودورية المناورات البحرية التي من آخرها “مناورات مصافحة البرق” منذ سنة ونصف التي شاركت فيها لأول مرة منذ استقلال المغرب حاملة الطائرات الأمريكية إيزنهاور. ثم التعاون الأمني المؤسساتي المنتظم والمنتج على كافة المستويات لمواجهة مختلف أشكال الجريمة من الإرهابية إلى المالية إلى الإتجار في البشر إلى معابر المخدرات الصلبة).

والأخرى اقتصادية (اتفاقية التبادل الحر، اتفاقية الألفية، الإتفاق الثلاثي المغربي الأمريكي الإسرائيلي، مبادرة ازدهار إفريقيا … إلخ). وأن ذلك كله قد أصبح مؤطرا ضمن سقف “الحوار الإستراتيجي بين الرباط وواشنطن” الذي كان الأول من نوعه إفريقيا وعربيا منذ سنة 2001.

لايمكن، في الختام، إغفال الشق الثقافي أيضا في رسوخ العلاقات الأمريكية المغربية، منذ نهايات القرن 19 وبدايات القرن 20، منذ زمن جيل الأديبة الأمريكية جيرترود شتاين في العشرينات والثلاثينات، وجيل تيار “بيت جينيرايشن” بأقطابه الكبار آلان غينسبرغ، جاك كيرواك، وليام بوروز، ثم جيل بول بولز، الذين ارتبطوا جميعهم بمدينة طنجة. ثم أبحاث مدرسة الأنثربولوجيا والسوسيولوجيا الأمريكية بالمغرب، التي شكلت تيارا مختلفا عن التيار الفرنسي في الخمسينات والستينات والسبعينات، التي من أشهر أعلامها جون واتربوري (صاحب كتاب “أمير المؤمنين.. الملكية والنخبة السياسية بالمغرب”) و كينيت براون (صاحب أطروحة “موجز تاريخ سلا”). ثم أثر موسيقى كناوة والغيوان في بعض من الموسيقى الأمريكية (الكثير من أعمال جيمي هاندريكس). ثم مدرسة التاريخ الأمريكية المهتمة بتاريخ المغرب، التي صف الباحثين فيها طويل منذ منتصف الخمسينات، خاصة بجامعات كاليفورنيا.

حاملة الطائرات الأمريكية إيزنهاور بالمياه الإقليمية المغربية أثناء مناورات مصافحة البرق

حاملة الطائرات الأمريكية إيزنهاور بالمياه الإقليمية المغربية أثناء مناورات مصافحة البرق
الإعتراف الأمريكي التاريخي بمغربية الصحراء

‫شاهد أيضًا‬

قوة الهيمنة الدينيّة على الفرد والمجتمع.* د . عدنان عويّد

     لم يكن الدين وليد عصر محدد من العصور التاريخيّة في حياة الإنسان, …