كان الفلاحون قديما يعتمدون على “لَمْنَازَلْ” لمعرفة أوقات الحرث والبذر (حلان الزريعة)، والحصاد والتقلبات الجوية، وكان الأئمة يعتمدون عليها كذلك في تحديد أوقات الصلاة، ومع التطور الذي عرفته المجتمعات حيث وجود الساعات المتنوعة، ووسائل التكنولوجيا الحديثة فالجيل الحالي يجهل تماما زمن و مواقيت “لَمْنَازَلْ”.
لقد استعملت كلمة “السَّمَائِمْ” لدى أهالي وساكنة البوادي والجبال، وخصوصا الفئة التي تشتغل على الفلاحة والزراعة، على اعتبار أن “لَمْنَازَلْ” لها علاقة بالسنة الفلاحية، فضلا على أن الفقهاء هم أيضا لم يغفلوا الحديث عنها.
جمع السّْمَائِمْ: سموم، والسّْمَايَمْ هي “مَنْزْلَةْ” من “مَنَازَلْ” السنة الفلاحية التي ترتفع فيها درجة الحراة بشكل كبير، وحسب المهتمين بالموروث الثقافي الشعبي فقد سميت بـ “السّْمَايَمْ” لأن حرارتها ترهق الجسم وتؤثر فيه كتأثير السّم في السليم، قال تعالى: “وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سَمُومٍ وحميم”، قال ابن كثير: “في سموم، وهو الهواء الحار”، وفترة السمائم من أشد فترات الحرارة في السنة، حتى اشتهر عند الفلاحين المثل المغربي القائل: “خْرُوجْ الّْليَالِي نْعَايَمْ و خْرُوجْ السّْمَايَمْ نْقَايَمْ “، مما يؤكد على أن فترة “الْليَالِي” المراد بها فترة البرد القارس، غالبا ما تتزامن مع التساقطات المطرية المهمة التي تنسي الإنسان ما عاناه من برودة في حين أن حرارة “السْمَايَمْ” لا تقاوم ولا تليها إلا الجفاف والإرهاق الناتج عن أشعة شمس حارقة متعامدة مع الأرض.
تدخل السمائم كل سنة في منزلة “الطرفة”، وتحديدا يوم 25 يوليوز، وتستمر أربعين يوما، منها 36 يوما في فصل الصيف، وأربعة أيام في الخريف، ( 25 يوليوز إلى 2 شتنبر). واشتهرت منزلة السمائم بشدة الحرارة، ومع ذلك يصف الفلاح المغربي حرارة الشمس في السمائم بالصحية باستثناء وقت الظهيرة، وفي المقابل يرون أن برد هذه الفترة (الشَّرْﯕِي) ضار بشكل كبير، ولذلك وصفه المثل المغربي بـ: “ضَرْبَةْ بِالسِّيفْ وُلَا بَرْدْ اَلصَّيَفْ”.
 ويعتبر يوم 25 يوليوز من كل سنة هو أول أيام “السّْمَايَمْ” حسب الفلاحين، و حسب تقويم سكان الصحراء هي أسخن فترة في السنة وبحرارتها الاستثنائية. وتعد “السّْمَايَمْ” في الموروث الثقافي الشفوي وفي أعراف التوزيع الفلكي لـ “لَمْنَازَلْ” الفلاحية أسخن فترة في السنة وبحرارتها الاستثنائية المتصاعدة تجف منابع المياه .
 ويعتقد سكان الصحراء أن حرارة أشعة فترة السمائم الحارقة هي من يساعد على إنضاج التمور تمهيدا لعملية الجني بنهاية الخريف .
  تقدر فترة السمائم بـ 40 يوما، تنقسم إلى (20 نار و 20 نوار)، الأولى حرارة قصوى والثانية متوسطة حيث تزرع بها الأشتال مثل الطماطم. كما تهب في هذه الفترة رياح  الشركي الساخنة. ومن الأمثال التي يتداولها الفلاحون عن فترة السمائم “حَيْطَكْ لَا تْمَسْ أُو وَلْدَكْ عَسْ” أي أن العقارب يشتد أذاها في هذه الفترة و تؤدي لسعاتها للموت.

عن صحيفة انفاس بريس

https://anfaspress.com/news/voir/101524-2022-07-25-10-51-17

‫شاهد أيضًا‬

استبداد السلطة السياسية : مقاربة سيكولوجية * دة . سيلفا بلوط

يحاكي استبداد السلطة السياسيّة تسلّط الشخصية النرجسيّة المَرضيّة من حيث حصارها لضحيّتها، و…